مرتضى الزبيدي
225
تاج العروس
سِنَانٌ شَرِثٌ ، وقال طَلْقٌ بنُ عَدِيٍّ في فَرسٍ طَرَد عليه صاحِبُه نَعَامَةً : يَحْلِفُ لا تَسْبِقُهُ فَمَا حَنِثْ * حتّى تَلافَاهَا بمَطْرُورٍ شَرِثْ أَي بِسِنَانٍ مَطْرُورٍ ، أَي حَدِيدٍ . وفي اللّسان : قال اللِّحْيَانِيُّ : قال القَنَانِيُّ : لا خَيْرَ في الثَّرِيدِ إِذَا كان شَرِثاً فَرِثاً كأَنّه فُلاَقَةُ آجُرٍّ . ولم يُفَسِّر الشَّرِثَ ، قال ابنُ سِيده : وعندي أَنّه الخَشِنُ الذي لم يُرَقَّقْ خُبْزُهُ ، ولا أُذِيبَ سَمْنُه ، قال : ولم يُفَسِّر الفَرِثَ أَيضاً ، قال : وعندي أَنّه إِتْبَاعٌ ، وقد يكون مِن قولهم : جَبَلٌ فَرِثٌ ، أَي ليس بِضَخْمِ الصُّخُورِ . وعن ابنِ الأَعْرَابِيّ : الشَّرْثُ الخَلَقُ ( 1 ) مِنْ كُلِّ شيْءٍ . وَشَرْثانُ : جَبَلٌ ، عن ابنِ الأَعْرَابيّ ، وأَنشد : * شَرْثَانُ هذَاكَ ورَا هَبُّودِ * [ شربث ] : الشَّرَنْبَثُ ، كغَضَنْفَر " : الغَلِيظُ الكَفِّ وعُرُوقِ اليَدِ ، وربما وُصِفَ به الأَسَدُ ، كذا في التّهْذِيب ( 2 ) في الخماسيّ : شَرَنْبَثٌ ، أَي غَلِيظٌ . وقيل : هو " الغَلِيظُ الكَفَّيْنِ " ، وفي الصّحاح : " والرِّجْلَيْنِ " ، وفي المحكم : والقَدَميْنِ الخَشِنُهما . والشَّرَنْبَثُ : " الأَسَدُ " عَامَّةً ، " كالشُّرَابِثِ ، بالضَّمّ " . وهو أَيضاً القَبِيحُ الشَّدِيدُ ، أَنشد ابنُ الأَعْرَبيّ : أَذَّنَنَا شُرابِثٌ رأْسُ الدَّيْرْ * واللهُ نَفّاحُ اليدَيْنِ بالخَيْر وشَرَنْبَثٌ وشُرابِثٌ " اسمُ " رجُل وشَجَّةٌ شَرَنْبَثَةٌ : مُنْتَفِخَةٌ ، مُتَقَبِّضَةٌ قال سيبويه : النونُ والأَلفُ يَتَعَاوَرانِ الاسمَ في معنىً ، نحو شَرَنْبَثٍ وشُرَابِثٍ ، وَحَرَنْفَشٍ وحُرَافِشٍ ( 3 ) . وشُرْبُثٌ " كُعصْفُرٍ : وادٍ بين اليَمَامَةِ والبَصْرَة " وهو غير شُرْبُبٍ - بموحّدتين - الذي تَقَدَّم ذِكْرُه . [ شرفث ] : الشَّرْفَثُ " ، كجعفر ، أَهمله الجَماعَةُ ، وهي : " شَجَرَةٌ صغيرَةٌ لها لَبَنٌ " . [ شعث ] : الشَّعَث ، محرَكةً " ، وبالتَّسْكِينِ ، " : انْتِشَارُ الأَمْرِ " وخَلَلُه ، قال كَعْبُ بنُ مالِكٍ الأَنصاريّ : لَمَّ إِلإِلُه بهِ شَعْثاً وَرَمَّ بِهِ * أُمُورَ أُمَّتِه والأَمْرُ مُنْتَشِرُ والشَّعَثُ بالتحريك ( 4 ) مَصْدَرُ الأَشْعَثِ ، للمُغْبَرِّ الرّأْسِ المُنْتَتِفِ الشَّعَرِ الحَافِّ الذي لم يَدَّهِنْ . وقد " شَعِثَ كفَرِحَ " شَعَثاً وشُعُوثَةً ، فهو شَعِثٌ وأَشْعَثُ وشَعْثَانُ . والتَّشَعُّثُ : التَّفَرُّقُ والتَّنَكُّثُ ، كما يَتَشَعَّثُ رأْسُ المِسْوَاك ، وهو مَجَاز . وتَشْعِيثُ الشَّيْءِ : تَفْرِيقُه . قال شيخُنا : وقد صرّحَ جماعةٌ من أَربابِ الاشْتِقَاق أَنّ هذه المادَّةَ بجميع تصاريفها تَدُلُّ على التَّفَرُّق فقط ، واغْتَرَّبه مُنْلاَ عَلِيّ ، وأَورَدَ من كلامِ النّهَايَةِ أَحادِيثَ دالَّةً على التَّفَرُّقِ ، وهو عند التّأَمُّلِ ليس كذلك بل كلامُهم ظاهرٌ في أَنّ هذه المادةَ تَدُلّ على الانتشار ، وإِليه يرجِع معنى التَّفَرُّق . والتَّشَعُّثُ والتَّشْعِيثُ " : الأَخْذُ " يقال : تَشَعَّثَهُ الدّهْرُ ، إِذا أَخَذَه ، وفي حَدِيث عَطَاءٍ : " أَنّه كان يُجِيز أَنْ يُشْعَّثَ سَنَى الحَرَمِ ما لَمْ يُقْلَعْ من أَصْلِه " ، أَي يُؤْخَذَ من فُرُوعهِ المُتَفَرّقة ما يَصِيرُ به شَعِثاً ( 5 ) ، ولا يَسْتَأْصِله ، وهو مجاز ، وفي حديث عثمانَ " حينَ شَعَّثَ النّاسُ في الطَّعْنِ عَلَيْهِ " أَي أَخَذُوا في ذَمِّه والقَدْحِ فيه بتَشْعِيثِ عِرْضِه ، وفي الحديث ( 6 ) : " لَمَّ اللهُ شَعَثَهُ " أَي جَمَعَ ما تَفَرَّقَ منه ، ومنه شَعَثُ الرّأْسِ ، وهو مَجاز ، وفي حَدِيثِ الدّعاءِ : " أَسْأَلُكَ رَحمةً تَلُمُّ بها شَعَثِي " أَي تَجْمَعُ بها ما تَفَرّق من أَمرِي . والتَّشَعُّثُ ، والتَّشْعِيثُ " : أَكْلُ القَلِيلِ من الطَّعَامِ " ، يقال : شَعَّثْتُ ( 7 ) من الطَّعَامِ ، أَي أَكَلْتُ قَلِيلاً .
--> ( 1 ) عن اللسان ، وبالأصل " المخلق " . ( 2 ) عبارة التهذيب : والشرنبث : الغليظ الكف ، وعروق اليد . ( 3 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله وحرنفش وحرافش كذا بخطه والذي في الصحاح بالجيم . قال في مادة : ح ر ف ش : الجرنفش العظيم الجنبين والجرافش بالضم مثله " . ( 4 ) في التهذيب واللسان : " الشعث " وفي الصحاح فكالأصل . ( 5 ) الأصل والنهاية ، وفي اللسان : أشعث . ( 6 ) في اللسان : " وفي الدعاء " . ( 7 ) اللسان والتهذيب : شعثت .