مرتضى الزبيدي

224

تاج العروس

وفي حديث ابنِ الحَنَفِيّة " ذَكَرَ رَجُلاً يَلِي الأَمرَ بعدَ السُّفْيَانِيّ ، فقال يَكونُ بينَ شَثٍّ وطُبِّاقِ " الطُّبّاقُ : شجَرَةٌ تَنْبُتُ ( 1 ) بالحِجَاز إِلى الطّائف ، أَرادَ أَن مَخْرَجَه ومُقامَه المواضِعُ التي يَنْبُت بها الشَّثُّ والطُّبّاق ، كذا في النّهَاية واللّسان . والشَّثُّ " : النَّحْلُ العَسَّالُ " ، قاله أَبو عَمرٍو ، وأَنشد : حَدِيثُهَا إِذْ طَالَ فيهِ النَّثُّ * أَطْيَبُ من ذَوْبٍ مَذاهُ الشَّثُّ الذَّوْبُ : العَسَل ، مَذَاه : مَجَّه النّحل ، كما يَمْذِى الرَّجلُ المَذْىَ ( 2 ) . والشَّثُّ أَيضاً " : ما تَكَسَّرَ من رَأْسِ ( 3 ) الجَبَلِ ، فَبَقِيَ كهَيْئّةِ الشُّرْفَةِ " ، بالضّمّ ، ج شِثَاثٌ . وقال أَبو حنيفةَ : الشَّثُّ شجَرٌ مثْلُ شَجَرِ التُّفّاحِ القِصَار في القَدْرِ ، وَرَقُه شَبيهٌ بوَرَقِ الخِلاَف ، ولا شَوْكَ له ، وله بَرَمَةٌ مُوَرِّدَةٌ صغيرةٌ ( 4 ) فيها ثَلاثُ حَبّاتٍ ، أَو أَربعٌ ، سُودٌ مثْل الشِّينِيزِ ، تَرْعاهُ الحَمامُ إِذا انْتَثَرَ ، واحدتُه شَثَّةٌ ، قال ساعدةُ بنُ جُؤَيَّةَ : فذلِكَ ما كُنّا بِسَهْلٍ ومَرَّةً * إِذا ما رَفَعْنَا شَثَّةٌ وصَرَائِمُ وقيلَ : الشَّثُّ : جَوْزُ البَرِّ . [ شحث ] : شَحِيثاً ( 5 ) ، أَهمله الجوهَرِيّ ، وفي التَّهْذِيب : قَالَ اللَّيْث بَلَغَنَا أَنّهَا " كَلِمَةٌ سُرْيَانِيَّةٌ " ، وأَنه " تَنْفَتِحُ بها الأَغَالِيقُ " من خَشَبٍ أَو حديدٍ " بلا مَفَاتِيحَ " ، والمصنِّف في هذا تابِعٌ للأَزْهَرِيّ وغَيْرِه ، حيث إِنّهُمْ حَشَوْا كُتُبَهُم بذلك وأَمثَالِه ، وليس بمُبْتَدِعٍ فيه حتى يَتَوَجَّه إِليه لَومُ شيخِنَا ، كما لا يَخْفَى على الماهر . وفي الحديث : " هَلُمِّي المُدْيَةَ فاشْحَثِيهَا بحَجرٍ " أَي حُدِّيها وسُنِّيهَا ، ويقال بالذّال ، فقولُ المصنّف : " الشَّحّاثُ للشَّحِّاذِ من لَحْنِ العَوَامِّ " - تبعاً للصّاغَانيّ - مُشْكِلٌ ، وإِن قال ابنُ بَرّىّ : إِنّهُ مُحَرَّف من شَحَّاذ ، فقدَ صَحَّحَ غيرُ واحِدٍ لفْظَ شَحّاثٍ ، وأَوضَحَ كونَه لُغَةً صحيحةً ، على أَنّه من الإِبدالِ ؛ فإِنّ الذّالَ تُبدَلُ ثاءً بلا غَلَطٍ فيه ولا لَحْنٍ ، وصَرَّح به الخَفَاجِيُّ في العِنَايَة وغيرُهُ . وفي الأَساس : رجُلٌ شَحّاذٌ ( 6 ) : مُلِحٌّ في مَسْأَلَتِه . [ شرث ] : الشَّرْثُ بفتح فسكون ، هذه المادَّة مكتوبة عندنا بالحُمْرَة ، وكذا في سائر النّسخ المْعتَمَدَةِ الموجودَةِ بينَ أَيدينا ، وشَذَّت نسخَةُ شَيخِنا ، فوُجِدَ فيها مكتوبة بالمِدَادِ على غير الصّواب ، فلْيُعْلَمْ ذلك ، وقد أَهمَلَه الجوهِرِيّ ، وقال اللَّيْثُ : هو " النَّعْلُ الخَلَقُ ، كالشَّرْثَةِ " ، بزيادة الهاءِ . وفي اللسان : الشَّرَثُ : تَفَتُّقُ النَّعْلِ المُطَبَّقَة ، والفِعْلُ كالفِعْلِ قال : هذا غُلامٌ شَرِثُ النَّقِيلَهْ * أَشْعَثُ لم يُؤْدَمْ له بِكيلَهْ * يَخَافُ أَنْ تَمَسَّهُ الوَبِيلَهْ وقال تأَبَّطَ شَرّاً : بِشَرْثَةٍ خَلَقٍ يُوقَى البَنَانُ بِهَا * شَدَدْتُ فيها سَرِيحاً بعد إِطْرَاقِ ( 7 ) " وبالتَّحْريكِ " : غِلَظُ الكَفِّ والرِّجْلِ وانْشِقاقُهُمَا ، وقيل : هو تَشَقُّقُ الأَصَابِعِ ، وقيلَ : هو " غِلَظُ ظَهْرِ الكَفِّ " من بَرْدِ الشّتاءِ " وتَشَقُّقُه " . وقد شَرِثَتْ يدُه ، كفَرِحَ تَشْرَثُ شَرَثاً ، فهي شَرِثَةٌ ، وكَفٌّ شَرِثٌ " وانْشَرَثَتْ " قاله اللّيثُ : وأَنشد الأَصمَعِيّ : * ومُنْشَرِثٌ أَعْقَابُه انْشِراثاً * وشُرِثَ السَّهْمُ في بَرْيِه ، بالبناءِ للمجْهُول . " وشُرِّثَ " ، بِالتشديد ، إِذا " لم يُسَوَّ " ، نقله الصاغانيّ . وقال أَبو عَمْرٍو : " سَيْفٌ شَرِثٌ ، ككَتِفٍ : مُحَدَّدٌ " ، وكذا

--> ( 1 ) في النهاية واللسان : شجر ينبت . ( 2 ) عن اللسان ، وبالأصل " المني " . ( 3 ) في التكملة : رأس أعلى الجبل . ( 4 ) في اللسان : وسنقة صغيرة . ( 5 ) كذا بالأصل واللسان ( دار المعارف ) ، وفي اللسان ( دار صادر بيروت ) لم تضبط ، وفي التكملة بدون تنوين . ( 6 ) في الأساس : رجل شحاث شحاذ : وهو الملح في مسألته . ( 7 ) بهامش المطبوعة المصرية : " ويروى : يوفي البنان . بالرفع ، والسريح : القد . كذا في التكملة " .