مرتضى الزبيدي
465
تاج العروس
ومَنْ قَالَه فقد أَخْطَأَ ، وفي حديثِ وَفْدِ عَبْدِ القَيْسِ " فَأَقْبَلْنَا مِنْ وِفَادَتِنَا وإنَّمَا كانَتْ عِنْدَنا خَصْبَةٌ نَعْلِفُهَا إبِلَنَا وحَمِيرَنَا " الخَصْبة : الدَّقَلُ ، وقيلَ : هي النَّخْلَةُ الكَثِيرَةُ الحَمْلِ . قلتُ : وهذَا الذي أَنْكَرَه الأَزهريّ فَقَدْ أَوُرَدَه الصاغانيّ في التكملة وجَوَّزَه . والخُصْبُ بالضَّمِّ : الجَانِبُ عن كُراع ، ج أَخْصَابٌ ، والخُصْبُ ( 1 ) : حَيَّةٌ بَيْضَاءُ جَبلِيَّةٌ قال الأَزهريّ : وهذا تصحيف ، وصوابُه : الحِضْبُ بالحاء والضاد المعجمة ، يقال : هُوَ حِضْبُ الأَحْضَابِ ، وقد تقدم ، قال : وهذِه الحُروفُ وَمَا شَاكَلَهَا أُرَاهَا مَنْقُولَةً من صُحُفٍ سَقِيمَةٍ إلى كتاب الليثِ وزيِدَتْ فيهِ ، ومَنْ نَقَلَها لم يعرفِ العربيةَ فصَحَّفَ وغَيَّرَ وأَكْثَر ، كذا في لسان العرب . وأَخْصَبَ جَنَابُ القَوْمِ ، وهُوَ ما حَوْلَهُم ، ورَجُلٌ خَصِيبٌ بَيِّنُ الخِصْبِ بالكَسْرِ ، رَحْبُ الجَنَابِ ، كَثِيرُ الخَيْرِ أَي خَيْرِ المَنْزِل ، كما يقال : خَصِيبُ الجَنَابِ والرَّحْلِ ، وهو مجازٌ ، كما في الأَساس . والخَصِيبُ كأَمِيرٍ اسْم ( 2 ) رَجُلٍ منَ العَرَب وقيلَ لَقَبٌ لَهُ ، والمشهورُ بهذه النِّسْبَةِ عَبْدُ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الخَصِيبِ قَاضِي مِصْرَ ، وأَبُو الحُسَيْنِ عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ مُحَمَّدٍ الخَصِيبِيُّ وأَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بنُ الخَصِيبِ ، ذَكَرَه ابنُ ماكُولاَ في الوُزَرَاءِ ، مُحَدِّثُونَ . ودَيْرُ الخَصِيبِ بِبَابِل العِرَاقِ ( 3 ) ، ومُنْيَةُ ابنِ الخَصِيبِ بصَعِيدِ مِصْرَ . والأَخْصَابُ : ثِيَابٌ مَعْرُوفَةٌ ، نقله الصاغانيّ هكذا . [ خضب ] : خَضَبَهُ يَخْضِبُهُ خَضْباً : لَوَّنَه أَو غَيَّرَ لَوْنَه بحُمْرةٍ أَو صُفْرة أَو غيرِهما كخَضَّبَه تَخْضِيباً ، وخَضَبَ الرجلُ شَيْبَه بالحِنَّاءِ يَخْضِبُه ، وإذا كانَ بغَيْرِ الحِنَّاءِ قِيلَ : صبغَ شَعْرَه ، ولا يقال خَضَبه ، وفي الحديث " بَكى حَتى خَضَبَ دَمْعُهُ الحَصَى " قال ابنُ الأَثِيرِ أَي بَلَّهَا ، مِنْ طَرِيقِ الاسْتِعَارَةِ ، قال : والأَشْبَهُ أَن يكونَ أَرادَ المبالغةَ في البُكَاءِ حتى احْمَرَّ دَمعُه فخَضَبَ الحَصَى ، ويقال اخْتَضَب الرجلُ واخْتَضَبَتِ المرأَةُ ، من غير ذِكْرِ الشَّعَرِ ، قال السُّهيليُّ : عَبْدُ المُطَّلِبِ أَوَّلُ منْ خَضَبَ بالسَّوَادِ مِنَ العَرَبِ ، وكلُّ ما غُيِّرَ لونُه فهو مَخضوبٌ وخَضِيبٌ ، وكذلك الأُنْثى ويقال : كَفٌّ خَضِيبٌ وامرأَةٌ خضيبٌ ، الأَخيرةُ عن الِّلحيانيّ ، والجمعُ : خُضُبٌ ، وبَنَانٌ مَخْضُوبٌ ، وخَضِيبٌ ، ومُخَضَّبٌ ، كمُعَظَّمٍ شُدِّدَ للمُبَالَغَةِ قال الأَعشى : أَرَى رَجُلاً مِنْكُمْ أَسِيفاً كَأَنَّمَا * يَضُمُّ إلى كَشْحَيْهِ كَفًّا مُخَضَّبَا ( 4 ) وقد اخْتَضَبَ بالحِنَّاءِ ونحوِه وتَخَضَّبَ . والكَفُّ الخَضِيبُ : نَجْمٌ ، على التشبيه بذلك . واسمُ ما يُخْضَبُ به الخِضَابُ ، كَكِتَابٍ وهو ما يُخْتَضَبُ به ( 5 ) كالحِنَّاءِ والكَتَم ونحوِهما ، وفي الصحاح : الخِضَابُ : ما يخْتَضَبُ به والخُضَبَةُ كَهُمَزَةٍ : المَرْأَةُ الكَثِيرَةُ الاخْتِضَابِ وقد خَضَبَتْ تَخْضِبُ ، والمَخَاضِبُ : خِرَقُ الحَيْضِ . والخاضِبُ ( 6 ) من النّعَامِ ، قاله الليث ، ومن المجاز ظَلِيمٌ خَاضِبٌ الخَاضِبُ الظَّلِيمُ الذي اغْتَلَمَ فاحْمَرَّتْ سَاقَاهُ ، أَو الذي قد أَكَلَ الرَّبِيعَ فاحْمَرَّ ظُنْبُوبَاهُ أَو اخْضَرَّا أَو اصْفَرَّا ( 7 ) قال أَبُو دُوَادٍ : لَهَا سَاقَا ظَلِيمٍ خَا * ضِبٍ فُوجِئ بالرُّعْبِ وجَمْعُه : خَوَاضِبُ ، وقد حُكِيَ عن أَبِي الدُّقَيْشِ ( 8 ) الأَعْرَابِيِّ أَنَّه قال : الخَاضِبُ من النعام : الذي إذا اغْتَلَمَ في الربيع اخْضَرَّتْ ساقَاهُ خَاصٌّ بالذَّكَرِ ، والظَّلِيمُ إذا اغْتَلَم احْمَرَّت عُنُقُهُ وصَدْرُهُ وفَخِذَاهُ ، الجِلْدُ لا الرِّيشُ حُمْرَةً
--> ( 1 ) في اللسان : الخصب . ( 2 ) في نسخة ثانية من القاموس : وخصيب كأمير . ( 3 ) وهو حصن قرب بابل عند بزيقيا ( معجم البلدان ) . ( 4 ) بهامش المطبوعة المصرية : " إنما قال مخضبا لأنه ذهب به إلى تذكير العضو من الأعضاء أفاده الصاغاني في التكملة . ( 5 ) بالأصل " غير مما يختصب به " وبهامش المطبوعة المصرية " الذي في نسخة الصحاح المطبوعة الخضاب ما يختضب به " وهو ما أثبتناه . ( * ) بالقاموس : كالهمزة . ( 6 ) عن اللسان ، وبالأصل " والخاضبة " . ( 7 ) في الأساس : أكل الربيع فاحمرت ساقاه وقوادمه . ( 8 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله أبي الدقيش هذا هو الصواب وما وقع في النسخ ابن الدقيس فتحريف قال المجد : وسأل يونس أبا الدقيش فقال : لا أدري إنما هي أسماء نسمعها فنتسمى بها ا ه " .