مرتضى الزبيدي

466

تاج العروس

شديدةً وَلاَ ( * ) يَعْرِضُ ذلك لِلأُنْثَى ولا يقال ذلك إلا للظَّلِيم دونَ النَّعَامَةِ ، وقيل : الخَاضِبُ من النَّعَامِ : الذي أَكل الخُضْرَةَ ، وقال أَبو حنيفةَ : أَمَّا الخاضبُ من النعام فيكونُ من أن ( 1 ) الأَنْوَارِ تَصْبُغُ أَطْرَافَ رِيشِه ، وهو عارِضٌ يَعْرِضُ للنّعام ، فتحمرُّ أَوْظِفَتُهَا ، وقد قيلَ في ذلك أقوالٌ ، فقالَ بعضُ الأَعْرَابِ : أَحْسِبُهُ أَبَا خَيْرَةَ : إذا كان الربيعُ فأَكَلَ الأَسَارِيعَ احْمَرَّتْ رِجْلاَهُ ومنقارُه احمرارَ العُصْفُرِ ، قال : ولو كان هذا هكذا كان ما لم يأْكلْ منها الأَساريعَ لا يعرضُ له ذلك ، أو هو أي الخَضْبُ في الظَّلِيم : احمرارٌ يبدأُ في وَظِيفَيْهِ عند بَدْءِ احمرارِ البُسْرِ ، وينتهي احمرارُ وَظِيفَيْهِ عند انْتِهَائِهِ ( * * ) أَي احمرار البُسْر ، زَعَمه رجالٌ من أَهل العِلْم ، فهذا على هذا غَرِيزَةٌ فيه وليس من أكل الأَسَارِيع ، قيل : ولا يُعْرَف في النَّعامِ ( 2 ) تأْكل الأَسَارِيعَ ، وليس هو عند الأَصمعيّ إلاَّ من خَضْبِ النَّوْرِ ، ولو كان كذلك لكان أيضاً يَصْفَرُّ ويَخْضَرُّ ويكونُ على قَدْرِ أَلوان النَّوْرِ والبَقْلِ ، وكانت الخُضْرةُ تكون [ لأن البقل أكثرَ ] ( 3 ) من النَّوْرِ ، أَوْ ( 4 ) لاَ تَرَاهُم حين وصَفُوا الخَوَاضِبَ من الوَحْشِ وصَفُوها بالخُضْرَة أَكثرَ ما وصَفُوها بالخُضْرَة أَكثرَ ما وَصَفوا ، ومن أَيّ ما كان فإنه يقال له : الخاضِبُ ، من أَجْلِ الحُمْرَةِ التي تَعْتَرِي ساقَيْه ، والخَاضبُ : وصْفٌ له عَلَمٌ يَعْرَفُ به ، فإذا قالُوا : خَاضِبٌ ، عُلِمَ أَنَّه إيَّاهُ يُرِيدُونَ ، قال ذو الرُّمّة : أذَاكَ أَمْ خَاضِبٌ بالسِّيِّ مَرْتَعُهُ * أَبُو ثَلاَثِينَ أَمْسَى فَهْوَ مُنْقَلِبُ فقال : أَمْ خاضِبٌ ، كما أَنه ( 5 ) لو قال أَذَاكَ أَمْ ظَلِيمٌ كان سواءً ، هذا كلُّه قول أَبي حنيفةَ ، قال : وقد وَهِم ، لأَنَّ سيبويه إنما حكاه بالأَلفِ واللامِ لا غَيْرُ ، ولم يُجِزْ سقوطَ الأَلفِ واللامِ منه سَمَاعاً ، وقوله : وَصْفٌ له عَلَمٌ ، لا يَكُونُ الوصْفُ عَلَماً ، إنما أَرادَ أَنه وَصْفٌ قد غَلَبَ حتى صار بمنزلةِ الاسْمِ العَلَم ، كما تقول : الحارث والعَبَّاسُ . ويُرْوَى عن أَبي سَعِيدٍ : يُسمى الظليمُ خاضِباً لأَنه يحمَرُّ منقارَه وساقاه إذا تَرَبَّع وهو في الصَّيْف يقرع ( 6 ) ويبَيَضُّ ساقاه ، ويقال للثور الوَحشِيِّ خاضبٌ ، كذا في لسان العرب . ومن المجاز خَضَبَ الشجرُ يَخْضِبُ من حَدِّ ضرب ، وهو لغة في خَضِبَ كَسمِعَ وخُضِبَ مثلُ عُنِيَ ، خُضُوباً في الكُلِّ واخْضَوْضَبَ : اخْضَرَّ ، وخَضَبَ النَّخْلُ خَضْباً : اخْضَرَّ طَلْعُه ، واسمُ تلكَ الخُضْرَةِ : الخَضْبُ ، والخَضْبَةُ : الطَّلْعَةُ ، وذُكِرَ أَيضاً في الصاد المهملة ج خُضُوبٌ قال حُمَيْدُ بن ثَوْرٍ : فَلَمَّا غَدَتْ قَدْ قَلَّصَتْ غَيْرَ حِشْوَةٍ * مِنَ الخَوْفِ فِيهِ عُلَّفٌ وخُضُوبُ وفي الصحاح ( 7 ) : مَعَ الحوز فيها عُلَّفٌ وخُضُوبُ وخَضَبتِ الأَرضُ خَضْباً : طَلَعَ نَبَاتُهَا واخْضَرَّ . وخَضَبَتِ الأَرْضُ : اخضَرّتْ كأَخْضَبَتْ إخْضَاباً ، إذا ظَهَرَ نَبْتُهَا ، وخَضَبَ العُرْفُطُ والسَّمُرُ : سَقَطَ وَرَقُهُ فاحْمَرَّ واصْفَرَّ ، وتقولُ : رَأَيْتُ الأَرْضَ مُخْضِبَة ، ويُوشِكُ أَنْ تَكُونَ مُخْضِبَة ، وعن ابن الأعرابيّ يقال : خَضَبَ العَرْفَجُ وأَدْبَى ، إذا أَوْرقَ وخَلعَ العِضَاهُ ، وأَجْدَرَ ( 8 ) ، وأَوْرَسَ الرِّمْثُ وأَحْنَطَ ( 9 ) وأَرْشَمَ الشَّجَرُ وأَرْمَشَ ، إذا أَوْرقَ ، وأَجْدَرَ الشَّجَرُ وجَدَّرَ إذا أَخْرَجَ وَرَقَه ، كأَنه حِمَّصٌ ( 10 ) ، وخَضَبَتِ العِضَاهُ وأَخضَبَت : جَرَى المَاءُ في عِيدَانِهَا واخضَرَّتْ ، هذا محلُّ ذِكرِه ، ووَهِمَ المؤلفُ فذكَره في الصاد المهملة ، وقد نَبَّهْنَا عليه هنالكَ . والخَضْبُ : الجَدِيدُ مِنَ النَّباتِ يُمْطَرُ فَيَخضَرُّ ، كالخَضوبِ ، كصَبُورٍ وهو النَّبْتُ الذي يُصِيبُه المَطَرُ فيَخضِبُ ما يَخرُجُ من البَطْنِ .

--> ( * ) بالقاموس : لا بدون واو العطف . ( 1 ) زيادة عن اللسان . ( * * ) بالقاموس : [ بانتهائه ] بدلا من عند انتهائه . ( 2 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله تأكل الأساريع كذا بخطه ولعله أن تأكل " . ( 3 ) زيادة عن اللسان . ( 4 ) في المطبوعة الكويتية : " أو " تصحيف . ( 5 ) زيادة عن اللسان . ( 6 ) في اللسان : يفرع وبهامشه : " هكذا في الأصل ، وفي التهذيب : يفزع ولعله يقزع " . ( 7 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله وفي الصحاح ليس ذلك في النسخة المطبوعة التي بيدي " . ( 8 ) في اللسان : وأورس الرمث ، ولم يرد ذكر " وأجدر " للرمس . وبالأصل وأروس . ( 9 ) عن اللسان ، وبالأصل : وأخبط . ( 10 ) عن اللسان ، بالأصل : " حمض " .