مرتضى الزبيدي

298

تاج العروس

* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه : جَمَلٌ أَدِيبٌ ، إذَا رِيضَ وذُلِّلَ ، وكَذَا مُؤَدَّبٌ ، وقال مُزَاحِمٌ العُقَيْلِيُّ : فَهُنَّ يُصَرِّفْنَ النَّوَى بَيْنَ عَالِجٍ * ونَجْرَانَ تَصْرِيفَ الأَدِيبِ المُذَلَّلِ [ أذرب ] : ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عليه أَذرب ( 1 ) قال ابنُ الأَثِيرِ في حديث أبي بكر رضي الله عنه " لَتَأْلَمُنَّ النَّوْمَ عَلَى الصُّوفِ الأَذْرَبِيِّ كَمَا يَأْلَمُ أَحَدُكم النَّوْمَ على حَسَكِ السَّعْدَانِ " الأَذْرَبِيُّ : منسوبٌ إلى أَذْرَبِيجَانَ ، على غَيْر قياس ، قال : هكذا يَقُولُه العَرَبُ ، والقِيَاسُ أَنْ يقولَ : أَذْرِيٌّ ( 2 ) ، بغير يَاءٍ كما يقال في النَّسَبِ إلى رَامَهُرْمُزَ : رَامِيٌّ ، قال : وهو مُطَّرِدٌ في النسب إلى الأَسْمَاءِ المُرَكَّبَةِ ، وذكره الصَّغَانِيُّ . [ أرب ] : الإِرْبُ ، بالكَسْرِ والسُّكُونِ هو : الدهاء والبَصَرُ بالأُمُورِ كالإِرْبَةِ ، بالكَسْرِ ويُضَمُّ فيقال : الأُرْبَةُ ، وزاد في لسان العرب : والأَرْب ( 3 ) ، كالضَّرْب . والنُّكْرُ هكذا في النسخ بالنون مضمومة ، والذي في " لسان العرب " وغيره من الأُمَّهَاتِ اللُغَوِيَّةِ : المَكْر ، بالميم والخُبْثُ والشَّرُّ والغَائِلَةُ ورَدَ في الحديث أَن النبيَّ صلى الله عليه وسلم ذَكَرَ الحَيَّاتِ فقال : " مَنْ خَشيَ خُبْثَهُنَّ وَشَرَّهُنَّ وإِرْبَهُنَّ فَلَيْسَ مِنَّا " أَصْلُ الإِرْب بكَسْرٍ فسُكُونٍ : الدَّهَاءُ والمَكْرُ ، أَي مَنْ تَوَقَّى قَتْلَهُنَّ خَشْيَةَ شَرِّهِنَّ فَلَيْسَ ذَلِكَ مِن سُنَّتِنَا ، قال ابنُ الأَثِيرِ : أَي مَنْ خَشِيَ غَائِلَتَهَا وجَبُنَ عن قَتْلِهَا الذي ( 4 ) قيل في الجاهلية إنها تُؤْذِي قَاتلَهَا أَو تُصِيبُه بخَبَل فَقَدْ فَارَقَ سُنَّتَنَا وخَالَفَ ما نحنُ عليه ، وفي حديث عَمْرِو بن العَاصِ " فَأَرِبْتُ بأَبِي هُرَيْرَةَ ولمْ تَضْرُرْ بي ( 5 ) أي احْتَلْتُ عليه وهو من الإِرْبِ : الدَّهَاءِ والمَكْرِ ( 6 ) ، والعُضْوُ المُوَفَّرُ الكَامِلُ الذي لم ينقص منه شيءٌ ويقال لكُلِّ عُضْوٍ إرْبٌ ، يقال قَطَّعْتُه إِرْباً إِرْباً ، أَي عُضْواً عُضْواً ، وعُضْوٌ مُؤَرَّبٌ : مُوَفَّرٌ ، والجَمْعُ آرَابٌ يقال : السُّجُودُ عَلَى سَبْعَةِ آرَابٍ ، وأَرْآبٌ أَيضاً ، وأَربَ الرَّجُلُ ، إِذا سجَدَ على آرَابِه مُتَمَكِّناً ، وفي حديث الصَّلاَة " كَانَ يَسْجُدُ عَلَى سَبْعَةِ آرَابٍ " أَيْ أَعْضَاءٍ واحدُهَا إِرْبٌ ، بكَسْرٍ فسُكُون ، قال : والمرادُ بالسَّبْعَةِ الجَبْهَةُ واليَدَان والرُّكْبَتَانِ والقَدَمَان . والآرَابُ : قِطَعُ اللَّحْم والعَقْلُ والدِّينُ كلاَهُمَا عن ثعلب ، وضُبِطَ في بَعْضِ النُّسَخ : الدَّيْنُ بفتح الدَّالِ المُهْمَلَةِ ، والفَرْجُ قاله السُّلَمِيّ في تفسير الحديث الآتي ، قيل : وهو غير معروف ، وفي بعض النسخ : الفَرَحُ ، مُحَركَةً آخرُه حاءٌ مهملة والإِرْبُ الحَاجَةُ كالإُِرْبَةِ بالكسر والضَّمِّ ، وفيه لُغَاتٌ أُخَرُ غير ما ذكرت منها الأَرَبُ مُحَرَّكَةً والمَأْرَُِبَةُ مُثَلَّثَةَ الرَّاءِ كالمَأْدَُبَة مُثَلَّثَةَ الدَّال ، وفي حديث عائشةَ رضي الله عنها : " كَانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أَمْلَكَكُمْ لأَرَبِهِ " أَيْ لِحَاجَتِه ، تَعْنِي أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ أَغْلَبَكُمْ لِهَوَاهُ وحَاجَتِه ، أَيْ كَانَ يَمْلِكُ نَفْسَه وهَوَاهُ ، وقال السُّلميّ : هُوَ الفَرْجُ ها هنا وقال ابنُ الأَثيرِ : أَكْثَرُ المُحَدِّثينَ يَرْوُونَه بفَتْح الهَمْزَةِ والرَّاءِ يَعْنُونَ الحَاجَةَ ، وبعضُهم يَرْوِيهِ بكَسْرِهَا وسكون الرَّاءِ وله تَأْوِيلاَنِ : أَحَدُهُمَا أَنَّه الحَاجَة ، والثاني أَرَادَتْ بِه ( 7 ) العُضْوَ ، وعَنَتْ بِه ( 7 ) مِنَ الأَعضَاءِ الذَّكَرَ خَاصَّةً ، وقوله في حديث المُخَنَّثِ " كَانُوا يَعُدُّونَهُ مِنْ غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ " أي النِّكَاحِ ، والإِرْبَةُ والأَرَبُ والمَأْرَبُ كُلُّه كالإِرْبِ ، تَقُولُ العَرَبُ في المَثَل " مَأْرُبَةٌ لاَ حَفَاوَةٌ " قال الزَّمَخْشَرِيُّ والمَيْدَانِيُّ أَيْ إِنَّمَا يُكْرِمُكَ لأَرَبٍ لَهُ فيكَ لاَ مَحَبَّةً . والمَأْرُبَةُ : الحَاجَةُ . والحَفَاوَةُ : الاهْتِمَامُ بالأَمْرِ والمُبَالَغَةُ في السُّؤَال عنه ، وهي الآرَابُ والإِرَبُ والْمَأْرُبَةُ والمَأْرَبَةُ قَالَه ابنُ مَنْظُورٍ وجَمْعُهَا مَآرِبُ ، قال الله تعالَى : " وَلِيَ فِيهَا مآرِبُ أُخْرَى " ( 8 ) وقَالَ تَعَالَى : " غَيْرِ أُولِي الإِرْبةِ مِنَ الرِّجَالِ " ( 9 ) قال سَعِيدُ بنُ جُبَيْرٍ : هُوَ المَعْتُوهُ . ولَقَدْ أَرُبَ الرَّجُلُ يَأْرُبُ إِرَباً كَصَغُرَ يَصْغُرُ صِغَراً إِذا صَار ذَا دَهَاءٍ ( 10 ) وأَرُبَ أَرَابَةً كَكَرَامَةٍ أَيْ عَقَلَ ، فَهُوَ أَرِيبٌ مِنْ قَوْمٍ أُرَبَاءَ وأَرِبٌ كَكَتِفٍ .

--> ( 1 ) عن اللسان ، وبالأصل " ذأرب " . ( 2 ) ضبط النهاية " أذري " واللسان : " أذري " . ( 3 ) الأدب في المحكم بالتحريك . ( 4 ) كذا في المطبوعتين المصرية والكويتية ، وفي اللسان والنهاية : " للذي " . ( 5 ) كذا بالأصل والنهاية ، وفي اللسان : " تضررني " وزيد في المصدرين : إربة أربتها قط قبل يومئذ " . ( 6 ) اللسان والنهاية : والنكر . ( 7 ) عن اللسان والنهاية . ( 8 ) سورة طه الآية 18 . ( 9 ) سورة النور الآية 31 . ( 10 ) اللسان : دهي .