مرتضى الزبيدي
299
تاج العروس
وأَرِبَ بِالشَّيْءِ كَفَرِحَ : درِبَ بِهِ وصَارَ فيه مَاهِراً بَصِيراً ، فَهُوَ أَرِبٌ ، كَكَتِفٍ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : ومنه الأَرِيبُ ، أَي ذُو دَهَاءٍ ( 1 ) وبصرٍ ، قَالَ أَبُو العِيَالِ الهُذَلِيُّ يرْثِي عَبْدَ بن زُهْرةَ : يَلُفُّ طَوائفَ الأَعْدا * ءِ وَهْو بِلَفِّهِمْ أَرِبُ وقد أَرِب الرجلُ إِذا احْتَاجَ إلى الشيءِ وطَلَبه ، يَأْرَبُ أَرَباً قال ابنُ مُقْبل : وإنَّ فِينَا صَبُوحاً إِنْ أَرِبْتَ بِهِ * جَمْعاً بَهيًّا وآلاَفَا ثَمَانِينَا ( 2 ) جَمْع أَلْفٍ أَي ثَمَانِينَ أَلْفاً ، أَرِبْتَ به ، أَي احْتَجْتَ إِليْهِ وأَرَدْتَه . وأَرِبَ الدَّهْرُ : اشْتَدَّ وَرَدَ في الحديثِ : " قَالَتْ قُرَيْشٌ : لا تَعْجَلُوا في الفِدَاءِ لاَ يَأْرَبُ عَلَيْكُمْ مُحَمَّدٌ وأَصْحَابُه " أَيْ يَتَشَدَّدُونَ علَيْكُم فيهِ . قال أَبُو دُوَاد الإِيَادِيُّ يصفُ فَرَساً : أَرِبَ الدَّهْرُ فَأَعْددْتُ لَهُ * مُشْرِفَ الحَارِك مَحْبُوكَ الكَتَدْ قال في " التهذيب " : أَي أَرادَ ذلك مِنَّا وطَلَبَه ، وقولُهم : أَرِبَ الدَّهْرُ ، كأَنَّ له أَرَباً يَطْلُبه عندنَا فُيُلحّ لذلكَ . وأَرِبَ الرَّجُلُ أَرَباً : أَنِسَ . وأَرِبَ بالشَّيْءِ : ضَنَّ بِهِ وشَحَّ . وأَرِبَ به : كَلِفَ وعَلِقَ ولَزِمَه قال ابنُ الرِّقَاع : ومَا لأَمْرِئِ أَرِبٍ بالحَيَا * ةِ ، عَنْهَا مَحِيصٌ وَلاَ مَصْرِفُ أَيْ كَلِفٍ . وأَرِبَتْ مَعدَتُه : فَسَدَتْ . وأَرِبَ عُضْوُه أَيْ سقَطَ ، وأَرِبَ الرَّجُلُ جُذِم وتَسَاقَطَتْ آرَابُهُ ، أَيْ أَعْضَاؤُه وقَدْ غَلَبَ في اليَدِ ، وأَرِبَ الرَّجُلُ قُطِعَ إِرْبُهُ ، وفي حَديثِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهُ : " أَنَّه نَقِمَ عَلَى رَجُل قَوْلاً قَالَهُ فَقَالَ لَهُ : أَرِبْتَ عَنْ ذِي يَدَيْكَ " مَعْنَاهُ : ذَهَبَ مَا فِي يَدَيْكَ حَتَّى تَحْتَاجَ ، وفي التهذيب أَرِبْتَ مِنْ ذِي يَدَيْكَ وعَنْ ذي يَدَيْكَ وقَالَ شَمِرٌ : سَمعْتُ عن ابنِ الأَعرابيّ يقولُ : أَرِبْتَ في ذِي يَدَيْكَ ، ومثلُه عن أَبِي عُبَيْدٍ ، وجعلَ شيخُنا مِنْ يَدَيْك ، بِمنْ الجَارَّةِ ، تَحْرِيفاً مِنَ النُّسَّاخِ ، وهو هكذا في التهذيب بالوَجْهَيْنِ ، أَي سَقَطَتْ آرَابُكَ مِن وفي نسخة : عَن اليَدَيْنِ خَاصَّةً ، وقيل : سَقَطَتْ مِنْ يَدْكَ ، قال ابن الأَثِيرِ : وقَدْ جَاءَ في رِوَايَةٍ أًخْرَى لِهذَا الحَدِيثِ : " خَرَرْتَ عَنْ يَدَيْكَ " ، وهي عِبَارَةٌ عنِ الخَجَل مَشْهُورَةٌ ، كأَنَّهُ أَرَادَ : أَصابَكَ خَجَلٌ ( 3 ) ، ومَعْنَى خَرَرْتَ : سَقطْتَ . وأَمَّا قولُهُم في الدُّعَاءِ : مَالَهُ أَرِبَتْ يَدُهُ فَقِيلَ : قُطِعَتْ ، أَو افْتَقَرَ فَاحْتَاجَ إلى مَا بأَيْدِي النَّاسِ قاله الأَزْهريّ " وجَاءَ رَجُلٌ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ : دُلَّنِي عَلَى عَمَل يُدْخِلُنِي الجَنَّةَ ، فَقَالَ : أَرِبٌ مَالَهُ " ( 4 ) وفي خَبَرِ ابن مَسْعُود " دَعُوا الرَّجُلَ أَرِبَ ، مَالَهُ " قال ابنُ مَسْعُود " دَعُوا الرَّجُلَ أَرِبَ ، مَالَه " قال ابنُ الأعْرَابيِّ : احْتَاجَ فَسَأَل فمالَهُ . وقالَ القُتَيْبِيُّ أَيْ سَقَطَتْ أَعْضَاؤُه وأُصِيبَتْ ، وقال ابنُ الأَثِيرِ : في هذِهِ اللَّفْظَةِ ثَلاَثُ رِوَايَات : إِحْدَاهَا : أَرِبَ بِوَزْنَ عَلِمَ ومَعْنَاهُ الدُّعَاءُ عَليه ، كَمَا يقالُ : تَرِبَتْ يَدَاكَ ، يُذْكَرُ في مَعْنَى التَّعَجُّبِ ، ثُمَّ قال : مَالَهُ ، أَيْ أَيُّ شَيْءٍ بِهِ وَمَا يُرِيدُ ، والرّوَايَةُ الثَّانِيَةُ : أَرَبٌ مَالَهُ . بِوَزْنِ جَمَلٍ ، أَيْ حَاجَةٌ لَهُ ، وَمَا زَائِدَةٌ لِلَّتَقْلِيلِ ، أَيْ حَاجَةٌ يَسِيرَةٌ ، وقِيلَ : مَعْنَاهُ حَاجَةٌ جَاءَتْ بِهِ ، فحَذَفَ ثُمَّ سَأَلَ فقَالَ : مَالَهُ : والرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ أَرِبٌ بِوَزْنِ كَتِفٍ ، وهُوَ الحاذِقُ الكَامِلُ ، أَيْ هُوَ أَرِبٌ ، فَحَذَفَ المُبْتَدَأَ ، ثُمَّ سَأَلَ فَقَالَ : مَالَهُ ، أَيْ مَا شَأْنُهُ ، ومِثْلُهُ في حَدِيثِ المُغِيرَةِ بنِ عَبْد الله عن أَبيهِ ( 5 ) . والأُرْبَةُ بالضَّمِّ هي العُقْدَةُ قَالَهُ ثَعْلَبٌ أَوْ هِيَ الَّتِي لاَ تَنْحَلُّ حَتَّى تُحَلَّ حَلاًّ ، وقَد يُحْذَفُ منها الهَمْزُ فَيُقَالُ رُبَةٌ ، قال الشاعرُ : هَلْ لَك يَا خَدْلَةُ في صَعْبِ الرُّبَهْ * مُعْتَرِمٍ هَامَتُهُ كالحَبْحَبَهْ قال أَبو منصور : هي العُقْدَة ، وأَظُنُّ الأَصلَ كَانَ الأُرْبَةَ فَحُذِفَ الهَمْزُ . والأُرْبَةُ : القِلاَدَةُ أَيْ قِلاَدَةُ الكَلْبِ التي يُقَادُ بِهَا ، وكذلك الدَّابَّة ، في لغَة طَيِّيءٍ . والأُرْبَةُ : أَخِيَّةُ الدَّابَّةِ ، والأُرْبَةُ :
--> ( 1 ) العجز عن اللسان ، وبالأصل : جمعا تهيأ آلافا ثمانينا . ( 2 ) اللسان : أيس . ( 3 ) زيد في اللسان : أو ذم . ( 4 ) زيد في اللسان : معناه : أنه ذو أرب وخبرة وعلم . ( 5 ) تمامه في اللسان ( أرب ) .