مرتضى الزبيدي

125

تاج العروس

في المُحكم : رجل جَريءٌ من قومٍ أَجْرِئَاءَ ، بهمزتين ، عن اللّحيانيّ ، وقد يوجَد في بعض نُسخ القاموس كذلك . قلت : ويُجمع أيضاً على جُرَآءَ كحَليمٍ وحُلَماءَ ، وقد ورد ذلك في حديثٍ " وقَوْمُه جُرَآءُ عليه " أَي متسلِّطينَ عليه ، قاله ابن الأَثير : هكذا رواه وشرحه بعضُ المتأَخِّرين . والمعروف [ حُرَآءُ ] ( 1 ) بالحاء المهملة ، وسيأتي . وتقول جَرَّأْتُهُ عليه تَجْريئاً فاجْتَرَأَ ، ومن ذلك حديث أبي هُريرة قال فيه ابنُ عمر " ( 2 ) لكنَّه اجْتَرَأَ وجَبُنَّا " يريد أنَّه أقدمَ على الإكثار من الحديث عن النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم مكَثُر حديثه ، وجَبُنَّا نحن عنه فقلَّ حديثُنا . والجَرئ والمُجْتَرِئُ : الأسَدُ كذا في العباب . والجَريئَةُ كالخَطيئَةِ : بيتٌ يُبنى من الحجارة ويُجعل على بابه حجرٌ يكون أَعلى الباب يُصطادُ فيه السِّباعُ ، لأنَّهم يَجعلون لَحْمَةً للسَّبعِ في مؤخَّر البيتِ ، فإذا دخل السبعُ ليتناول اللحمَةَ سقطَ الحجرُ على الباب فسدَّه ج جَرائِيُّ ، رواه أَبو زيدٍ ، قال : وهذا من الأَوزان المرفوضة عند أهلِ العربية إِلاَّ في الشُّذوذ . وقال ابنُ هانِئ : الجَّريئَة بالمد والهمز كالسِّكِّينَةِ ، وفي بعض النسخ بالتخفيف ، وفي أخرى بغيرها : القانِصَةُ والحُلقومُ ، كالجِرِّيَّةِ وهي الحوصَلة . وفي التهذيب : قال أَبو زيد : هي القِرِّيَّة ( 3 ) ، والجِرِّيَّة ، والنَّوْطَةُ ، لحَوْصلَة الطائر ، هكذا رواه ثعلبٌ عن ابن نَجدةَ بغير همز . ج ز أالجُزْءُ بالضم : البَعْضُ ، ويُفتح ويُطلق على القِسْمِ لغةً واصطلاحاً ج أَجزاءٌ ، لم يكسَّر على غير ذلك عند سيبويه . والجُزْءُ بالضَّمِّ ع قال الراعي : كانتْ بجُزْءٍ فَمَنَّتْها مَذاهِبُهُ ( 4 ) * وأَخْلَفَتْها رِياحُ الصَّيْفِ بالغُبَرِ وفي العباب : الجُزْءُ : رَمْلٌ لبني خُوَيلد . وجزَأَه كجَعَله جَزْءاً : قسَّمَه أَجْزاءً ، كجَزَّأَهُ تجزِئةً ، وهو في المال بالتشديد لا غيرُ ، ففي الحديث " أنَّ رجلاً أَعتقَ سِتَّةَ مملوكين عند موته ، لم يكنْ له مالٌ غيرهم ، فدعاهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فجزَّأَهم أَثلاثاً [ ثم ] ( 5 ) أَقْرع بينهم فأَرَقَّ أَربعةً وأَعتقَ اثنين " . وجَزَأَ بالشيءِ جَزْءاً ، وقال ابنُ الأَعرابيّ : جَزِئَ به لغةٌ ، أَي اكْتَفى ، وقال الشاعر ( 6 ) : لقد آلَيْتُ أَغْدِرُ في جَداعِ * وإِنْ مُنِّيتُ أُمَّاتِ الرِّباعِ بأَنَّ الغَدْرَ في الأَقْوامِ عَارٌ * وأَنَّ المَرْءَ يَجْزَأُ بالكُراعِ ( 7 ) أَي يكتفي كاجْتَزَأَ به وتَجَزَّأَ . وجزأَ الشيءَ : شَدَّه . وجَزَأَتِ الإبلُ بالرُّطْبِ عن الماء جُزْءاً بالضم ( 8 ) ، وجُزوءاً كقعود : قنعَتْ واكتفتْ كجَزِئَتْ بالكسر لغة عن ابن الأَعرابي وأَجْزَأْتُها أَنا إجزاءً وجزَّأْتُها تَجْزيئاً ( 9 ) . وأَجْزَأْتُ عنك مَجْزَأَ فلانٍ ومَجْزَأَتَهُ مصدران ميميَّان مهموزان ويُضمَّان مع الهمز ، وسُمع بغير همزٍ مع الضَّمِّ : أَغْنَيْتُ عنك مَغْناه بضم الميم وفتحها . وأَجْزَأْتُ المِخْصَفَ وكذا الإشْفَى : جعلت له جُزْأَةً بالضم أَي نِصاباً ، وكذلك أَنْصَبْتُ . وقال أَبو زيد : الجُزأَةُ لا تكون للسيف ولا للخَنْجر ، ولكن للمِئْثرة ( 10 ) التي يُوسم بها أَخْفافُ الإبل ، وهي المَقْبِض . وأَجْزَأْتُ الخاتَمَ في إصبعي : أَدخلتُه فيها . ومن المجاز : أَجْزَأَ المَرعَى : الْتفَّ وحَسُن نبتُه ،

--> ( 1 ) زيادة عن اللسان والنهاية . ( 2 ) المطبوعة المصرية : " عمرو " تحريف . ( 3 ) اللسان : " الفرية " وفي المطبوعة المصرية : " القرية " . ( 4 ) اللسان ، وفي المحكم : مذانبه . ( 5 ) سقطت من الطبعة الكويتية . ( 6 ) هو أبو حنبل الطائي كما في المعاني الكبير 2 / 1123 واللسان ( جدع ) . ( 7 ) في المجمل والمقاييس : " لأن . . . وأن الحر " . ( 8 ) ضبطت في المقاييس : الجزء ( بالضم والفتح ) وفي اللسان : جزءا وجزءا ، وفي العين : . . . وجزوا غير مهموز . ( 9 ) بالأصل : ( وتجزأتها ) تجزئا . انظر القاموس والعين . ( 10 ) اللسان : الميثرة . وفي الأساس : وهي الحلقة التي ينفذها السيلان من نصابه .