السيد علي الحسيني الميلاني

291

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

كان يؤثر ضياع حقّه على حصولها في تلك الظروف . . . . إذن . . . رأى عليه الصّلاة والسلام أن الصّبر أحجى . . . . لكنّ مجرّد عدم حضوره للبيعة تلك المدّة ، وعدم أمره ل بني هاشم وغيرهم من المهاجرين والأنصار بالبيعة مع أبي بكر ، ثم وفاة الصديقة الطاهرة بلا بيعة معه . . . هو احتجاجٌ قويٌّ ليس لهم عنه جوابٌ ، لأنّه لو قدّر أنه لشدّة انشغاله بأمر النبي صلّى اللّه عليه وآله ثم بجمع القرآن ، لم يتمكّن من الحضور للبيعة ، فهلاّ أمر الزهراء الطاهرة ؟ وهلاّ أمر بني هاشم العبّاس وغيره ؟ وهلاّ أمر من كان من المهاجرين والأنصار بأمره ؟ ألم يقل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - في الحديث المتفق عليه - بأنّ من مات من بات ليلةً وليس في عنقه بيعة . . . فمات ، فميتته ميتة جاهليّة ؟ أكان الإمام عليه السلام يجهل هذا ؟ أكان أصحابه جاهلين بهذا ؟ وهل ماتت الزهراء - ولم تبايع أبا بكر - ميتة جاهلية - والعياذ باللّه ؟ فلماذا لم يبايع ؟ ولماذا لم يبايعوا ؟ ولماذا لم تبايع بضعة الرسول الطاهرة ؟ لقد احتجّ الإمام عليه السّلام ، واحتجّت الزهراء ، واحتجّ بن وهاشم ، واحتج أهل الحلّ والعقد من المهاجرين والأنصار كالزبير وطلحة وغيرهم . . . لأنّ مجرَّد عدم الحضور للبيعة احتجاج ليس فوقه احتجاج ! فهو عليه السلام - وأتباعه - لم يتركوا الاحتجاج ، إلاّ أنهم رجّحوا هذه الطريقة من الإحتجاج على غيرها من الطرق ، بمقتضى الظروف والأحوال المحيطة بهم ، حتى حملوا على البيعة وأُكرهوا عليها . . . كما قرأنا عن المصادر الحديثية والتاريخية المعتبرة عند أهل السنة . نعم ، كان أُسلوب احتجاجهم في بادىء الأمر أُسلوب المقاطعة الهادئة . . . .