السيد علي الحسيني الميلاني
270
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات
ووصلوا غير الرحم ، وهجروا السبب الذي أمروا بمودّته ، ونقلوا البناء عن رصّ أساسه ف بنوه في غير موضعه ، معادن كلّ خطيئة ، وأبو أب كلّ ضارب في غمرة ، قد ماروا في الحيرة ، وذهلوا في السكرة ، على سنة من آل فرعون ، من منقطع إلى الدنيا راكن ، أو مفارق للدين مباين . وقوله في خطبة خطبها بعد البيعة له ، وهي من جلائل خطب النهج ( 1 ) : لا يقاس بآل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . من هذه الأمة أحد ، ولا يسوّى بهم من جرت نعمتهم عليه أبداً ، هم أساس الدين ، وعماد اليقين ، إليهم يفيء الغالي ، وبهم يلحق التالي ، ولهم خصائص حق الولاية ، وفيهم الوصية والوراثة ، الآن إذ رجع الحق إلى أهله ، ونقل إلى منتقله . وقوله عليه السلام من خطبة أُخرى يعجب فيها من مخالفيه : فيا عجبي ! ومالي لا أعجب من خطأ هذه الفرق على اختلاف حججها في دينها ، لا يقتصون إثر نبي ، ولا يقتدون بعمل وصي . الخطبة ( 2 ) . احتجاج الزهراء وللزهراء عليها السلام حجج بالغة ، وخطبتاها في ذلك سائرتان ، كان أهل البيت يلزمون أولادهم بحفظهما كما يلزمونهم بحفظ القرآن ، وقد تناولت أولئك الذين نقلوا البناء عن رصّ أساسه ف بنوه في غير موضعه ، فقالت : ويحهم أنّى زحزحوها - أي الخلافة - عن رواسي الرسالة ، وقواعد النبوة ، ومهبط الروح
--> ( 1 ) تجدها في أول ص 47 وهي آخر الخطبة 2 وهي آخر الجزء الأول من النهج . ( 2 ) راجعها في ص 121 من الجزء الأول من النهج وهي الخطبة 88 .