السيد علي الحسيني الميلاني
271
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات
الأمين ، الطبن ( 1 ) بأمور الدنيا والدين ، ألا ذلك هو الخسران المبين ، وما الذي نقموا من أبي الحسن ؟ نقموا واللّه منه نكير سيفه ، وشدّة وطأته ، ونكال وقعته ، وتنمّره في ذات اللّه ، وتاللّه لو تكافأوا ( 2 ) على زمام نبذه إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لاعتقله وسار بهم سيراً سجحاً ، لا يكلم خشاشه ، ولا يتتعتع راكبه ، ولأوردهم منهلاً رويّاً فضفاضاً ( 3 ) تطفح ضفتاه ، ولا يترنق جانباه ، ولأصدرهم بطاناً ( 4 ) ، ونصح لهم سرّاً وإعلاناً ، غير متحل منهم بطائل إلاّ بغمر الناهل ( 5 ) ، وردعة سورة الساغب ( 6 ) ، ولفتحت عليهم بركات من السماء والأرض ، وسيأخذهم اللّه بما كانوا يكسبون ، ألا هلمّ فاستمع ، وما عشت أراك الدهر عجباً ، وإن تعجب فقد أعجبك الحادث ، إلى أي لجأ لجأوا ، وبأي عروة تمسّكوا ، لبئس المولى ولبئس العشير ، وبئس للظالمين بدلاً ، استبدلوا واللّه الذنابا بالقوادم ، والعجز بالكاهل ، فرغماً لمعاطس قوم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً ، ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون ، ويحهم ( أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أم من لا يهدي إلاّ أن يهدى فما
--> ( 1 ) الخبير . ( 2 ) التكافؤ : التساوي ، والزمام الذي نبذه إليه رسول إليه - أي ألقاه اللّه - انما هو زمام الأمة في أمور دينها ودنياها ، والمعنى انهم لو تساووا جميعاً في الانقياد بذلك الزمام ، والاستسلام إلى ذلك القائد العام ، لاعتقله أي وضعه بين ركابه وساقه ، كما يعتقل الرمح ، وسار بهم سيراً سجحاً أي سهلا لا يكلم خشاشه أي لا يجرح انف البعير : والخشاش عود يجعل في انف البعير يشد به الزمام ولا يتتعتع راكبه أي لا يصيبه اذى . ( 3 ) أي يفيض منه الماء . ( 4 ) أي شبعانين . ( 5 ) أي ري الظمآن . ( 6 ) أي كسر شدة الجوع .