السيد علي الحسيني الميلاني

268

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

ينحدر عني السيل ، ولا يرقى إلي الطير ، فسدلت دونها ثوباً ، وطويت عنها كشحاً ، وطفقت أرتئي بين أن أصول بيد جذاء ، أو أصبر على طخية عمياء ، يهرم فيها الكبير ، ويشيب فيها الصغير ، ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربّه ، فرأيت أن الصبر على هاتا أحجى ، فصبرت وفي العين قذى ، وفي الحلق شجى ، أرى تراثي نهباً ، إلى آخر الخطبة الشقشقية ( 1 ) . وكم قال : اللهم إني أستعينك على قريش ومن أعانهم ( 2 ) ، فإنهم قطعوا رحمي ، وصغّروا عظيم منزلتي ، وأجمعوا على منازعتي أمراً هو لي ، ثم قالوا : ألا إن في الحق أن تأخذ وفي الحق أن تتركه . اه - . وقد قال له قائل ( 3 ) : إنك على هذا الأمر يا بن أبي طالب لحريص ، فقال : بل أنتم واللّه لأحرص ، وإنما طلبت حقاً لي وأنتم تحولون بيني وبينه . وقال عليه السلام ( 4 ) فواللّه ما زلت مدفوعاً عن حقي مستأثراً علي منذ قبض اللّه نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى يوم الناس هذا . وقال عليه السلام مرّة : لنا حق فإن أعطيناه ، وإلاّ رك بن ا أعجاز الإبل وإن طال السرى ( 5 ) . وقال عليه السلام في كتاب كتبه إلى أخيه عقيل ( 6 ) : فجزت قريش عني

--> ( 1 ) هي الخطبة 3 من نهج البلاغة في ص 48 ج 1 . ( 2 ) راجع الخطبة 172 أو ص 246 ج 2 من النهج . ( 3 ) كما في الخطبة 172 ايضاً . ( 4 ) كما في الخطبة 6 ص 53 ج 1 من النهج . ( 5 ) هذه الكلمة هي 22 من كلماته في باب المختار من حكمه ، ص 472 من النهج وقد علق عليها السيد الرضي كلمة نفيسة ، وعلق عليها الشيخ محمد عبد ه كلمة أُخرى ، يجدر بالأديب مراجعتها . ( 6 ) وهو الكتاب 36 في ص 409 ج 3 من النهج .