السيد علي الحسيني الميلاني
267
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات
وحسبك ما أخرجه أصحاب السنن من حديثه عليه السلام في الوليمة التي أولمها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، في دار عمه شيخ الأباطح بمكة ، يوم أنذر عشيرته الأقربين ، وهو حديث طويل جليل ( 1 ) ، كان الناس ولم يزالوا يعدّونه من أعلام النبوة وآيات الإسلام ، لاشتماله على المعجز النبوي بإطعام الجم الغفير من الزاد اليسير ، وقد جاء في آخره : أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أخذ برقبته فقال : إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم ، فاسمعوا له وأطيعوا . وكثيراً ما كان يحدّث بأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال له : أنت وليّ كلّ مؤمن بعدي . وكم حدّث بقوله له : أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنه لا نبي بعدي . وكم حدّث بقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - يوم غدير خم - : ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا : بلى قال : من كنت وليه فهذا - علي - وليه ( 2 ) . إلى كثير من النصوص التي لم تجحد ، وقد أذاعها بين الثقات الأثبات ، وهذا كلّ ما يتسنى له في تلك الأوقات ، ( حكمةٌ بالغةٌ فما تغن النُّذر ) . ويوم الشورى أعذر وأنذر ، ولم يبق من خصائصه ومناقبه شيئاً إلاّ احتجبه . وكم احتج أيام خلافته متظلّماً ، وبث شكواه على المنبر متألماً ، حتى قال : أما واللّه لقد تقمّصها فلا ن ، وإنه ليعلم أن محلّي منها محلّ القطب من الرّحى ،
--> ( 1 ) أوردناه في المراجعة 20 . ( 2 ) أخرجه ابن أبي عاصم كما بيّناه في آخر المراجعة 23 .