السيد علي الحسيني الميلاني

265

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

لكنه أراد الاحتفاظ بحقّه في الخلافة ، والاحتجاج على من عدل عنه بها على وجه لا تشق بهما للمسلمين عصاً ولا تقع بينهم فتنة ينتهزها عدوّهم ، فقعد في بيته حتى أخرجوه كرهاً بدون قتال ، ولو أسرع إليهم ما تمت له حجّة ، ولا سطع لشيعته برهان ، لكنه جمع فيما فعل بين حفظ الدين . والاحتفاظ بحقه من خلافة المسلمين ، وحين رأى أن حفظ الاسلام وردّ عادية أعدائه موقوفان في تلك الأيام على الموادعة والمسالمة ، شقّ بنفسه طريق الموادعة ، وآثر مسالمة القائمين في الأمر ، احتفاظاً بالأمة واحتياطاً على الملّة ، وضناً بالدين ، وإيثاراً للآجلة على العاجلة ، وقياماً بالواجب شرعاً وعقلاً من تقديم الأهم - في مقام التعارض - على المهم ، فالظروف يومئذ لاتسع مقاومة بسيف ، ولا مقارعة بحجة . 2 - ومع ذلك فإنه وبنيه ، والعلماء من مواليه ، كانوا يستعملون الحكمة في ذكر الوصية ، ونشر النصوص الجلية ، كما لا يخفى على المتتبعين . من موارد احتجاج الامام كان الإمام يتحرّى السكينة في بثّ النصوص عليه ، ولا يقارع بها خصومه ، احتياطاً على الإسلام واحتفاظاً بريح ( 1 ) المسلمين ، وربما اعتذر عن سكوته

--> ( 1 ) الريح : حقيقة في القوة والغلبة والنصر والدولة .