السيد علي الحسيني الميلاني

251

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

المصطفى صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ، وهذه حقيقة لا سبيل إلى إنكارها ، فكتب السنّة بأكملها ناطقة بذلك ، ولولا هذا لما كانوا من أقرب الناس وأحبّهم إلى النبي صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ، ولما كان يقدّمهم على غيرهم في أكثر الأُمور ، ولما كان يستشيرهم في كثير من المواقف ، ولما يشهد بفضلهم ، ولما بشّرهم بالجنّة ، ولولا هذا ما أقرّ لهم الصحابة بالفضل وعلوّ المنزلة ، وبما فيهم العترة الطاهرة وفي مقدّمتهم علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه . ثم إن هذا الحديث ليس فيه ما يسعف الموسوي وينهض بمدّعاه على الإطلاق . أما قوله : إن أمر النبي صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم لهما بالقتل كان للوجوب ، فغير صحيح من عدّة وجوه : 1 - ليس كلّ أمر يقتضي الوجوب وإن كان الوجوب أصلاً فيه ، ولكن الأمر ينصرف عن مقتضاه ، كالندب والإباحة ، بصوارف ، وقد وجدت هنا في هذا الحديث . منها : أن النبي صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم لم ينكر على أحد منهما عدم قتله يوم أن رجعا غير ممتثلين للأمر ، فلو كان الأمر للوجوب لأنكر عليهما ، وشدد النكير ، فدلّ هذا على أن أمره لهما كان ندباً منه لقتله . ومنها : أن الرجل ما أظهر ما يوجب قتله ، بل العكس من ذلك ، فإنه كان يصلّي للّه متخشّعاً . ومنها : عدم وضوح الحكمة من قتله وهو على هذه الحال ، وإن كان الحديث قد أوضحها فإن ذلك كان بعد الأمر لا قبله . ومنها : ترك الرجل وعدم البحث عنه ، وعدم الأمر بملاحقته وقتله بعد أن لم