السيد علي الحسيني الميلاني
217
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات
دلّ على هذا تركه عليه الصّلاة والسلام للكتابة عندما تنازعوا وأمره لهم بالقيام عنه ، وعدم تكرار الطلب منه رغم أنه عاش الصلاة والسلام أياماً بعدها . ولو كان الأمر واجباً ما كان له عليه الصّلاة والسلام أن يترك تبليغه لمجرّد اختلافهم وتنازعهم فيه ، فقد يؤدي النزاع إلى تأخير التبليغ عن وقت النزاع إلى وقت آخر ولكن لا يؤدي إلى تركه بالكليّة ، والذي وقع منه عليه الصّلاة والسلام ترك لا تأخير ، الأمر الذي يؤكد أن ما كان يودّ كتابته ليس بالأمر الواجب - واللّه أعلم - ولهذا ، فإن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أوصاهم بعد نزاعهم بثلاث بغير كتابة . ثم إن القول بأن النزاع فوّت واجباً من واجبات الإسلام أو فرضاً في مهمّة البلا غ ، ويلزم منه كذلك نقص الإسلام ، ولا شك في بطلان هذا اللازم الذي يلزم منه بطلان الملزوم . كلّ هذه الأسباب السالفة الذكر ، هي التي جعلت الفاروق عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه وبعض الحاضرين من الصحابة في بيت النبي صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم آنذاك يرى ألاّ ضرورة تدعو لكتابة النبي صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم لهذا الكتاب ، واللّه أعلم . 2 - لقد صرح الموسوي في مراجعاته السابقة بأن القصد من وراء إهمال طلب النبي للكتف والدواة ، عدم تمكين النبي صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم من كتابة الوصية لعلي رضي اللّه عنه بالخلافة من بعده ، وهذا ادعاء واضح البطلان من وجوه . فكيف عرف الموسوي أن النبي كان يريد أن يكتب في هذا الكتاب وصية لعلي بالخلافة ، أطلع الغيب ، أم اتخذ عند الرحمن عهداً ؟ ! فإذا كان النبي صلّى اللّه