السيد علي الحسيني الميلاني

218

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

عليه [ وآله ] وسلّم قد التحق بالرفيق الأعلى دون أن يكتب هذا الكتاب الذي تنوزع فيه ، فمن أين للموسوي أن يعرف محتواه ؟ ! وإذا كان علي رضي اللّه عنه صاحب الوصية المزعومة مات ولم يؤثر عنه كلمة واحدة تبين حقيقة ذلك الكتاب ، أو أنه كان على علم بحقائقه ، فكيف تسنّى للرافضة معرفة ذلك ؟ ! وإذا كان النبي صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم قد أوصاهم بثلاث بعد أن تنازعوا عنده ، كما ذكرت الروايات التي احتج بها الموسوي في البخاري - أوصاهم بإخراج المشركين من جزيرة العرب ، وأن يجيزوا الوفد بن حو ما كان يجيزه عليه الصّلاة والسلام ، وسكت عن الثالثة - فلماذا لم يعتبر الموسوي هذه الوصية هي عين ما كان يودّ كتابته ، كما ذهب إلى ذلك العلماء ؟ ! ولماذا يضرب عنها صفحاً وهي جزء من الحديث ؟ ! ولو سلّمنا جدلاً بصحة كلام الموسوي ، فكيف عرف الفاروق ومن معه هذه الوصية قبل أن يطلب النبي صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم كتابتها ، وهي ما زالت في طي الغيب بالنسبة لهم جميعاً ؟ ! كلّ هذه التساؤلات لا يستطيع الموسوي ولا غيره من الرافضة الإجابة عليها ، الأمر الذي يؤكد كذبهم وتناقضهم وتقوّلهم على اللّه ورسوله بغير علم . 3 - أما علماء الحديث ، فقد اختلفوا في حقيقة هذا الكتاب ولم يجزموا برأي كما جزم الرافضة بغير علم ولا هدى ، فقال بعضهم : أراد النبي أن يكتب كتاباً ينص فيه على الأحكام ليرتفع الاختلاف ، وقال بعضهم : بل أراد أن ينص على أسامي الخلفاء بعده حتى لا يقع بينهم الاختلاف ، ويؤيّده ما أخرجه مسلم في صحيحه : أنه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم قال في أوائل مرضه وهو عند عائشة :