السيد علي الحسيني الميلاني
216
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات
بألفاظ متقاربة . لكن الموسوي - كعادته - إذا أراد الاستدلال بحديث صحيح أشار إليه في موطنه من الصحاح وكتب السنة . ثم يجعله تُكأة لزيادات ضعيفة وموضوعة ، وتأويلات فاسدة . فهو عندما ساق هذه الرواية عمد إلى ما يأتي : أوّلاً : إتّهم الصحابة وبالأخصّ عمر بن الخطاب بأنه امتنع عن الامتثال لأمر النبي صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم حيث قال : « ائتوني أكتب لكم كتاباً » ومنع أحداً من الحاضرين عن إحضار شيء حتى لا يكتب عليه الصّلاة والسلام شيئاً ، واعتبر ذلك تمرّداً من عمر على أوامر رسول اللّه ومعارضة لها ، وأنه كان يقصد من وراء ذلك تفويت الفرصة الأخيرة على استخلاف علي رضي اللّه عنه . والجواب على ذلك من وجوه : 1 - إن طلب النبي صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم جاء في وقت قد اشتدّ به المرض والألم الأمر الذي أثار في نفوس أصحابه الشفقة من جهة والإشفاق عليه من جهة ثانية . فلما طلب النبي ما يكتب به كتاباً أشفقوا عليه فكرهوا أن يكلّفوه من ذلك ما يشق عليه وهو في هذه الحال ، لا سيما وأنهم كانوا يعلمون أن الأوامر لا تقتضي الوجوب على الاطلاق ، بل قد تنضم إليها قرائن تخرجها عن مقتضاها ، مستشعرين تمام الإسلام وكماله ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً ) ومستحضرين قوله عليه الصّلاة والسلام : « تركت فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلوا كتاب اللّه » ، وكانت تلك قرائن على أن طلبه عليه الصّلاة والسلام الكتف والدواة لم يكن على سبيل الإلزام ، وأن الكتاب الذي كان سيكتب فيه زيادة إيضاح لما في كتاب اللّه وسنته عليه الصّلاة والسلام . وقد