السيد علي الحسيني الميلاني

212

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى اللّه ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص اللّه ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً ) ( 1 ) . على أن مخالفتهم لأمره في تلك المهمة العظيمة ولغوهم ولغطهم واختلافهم عنده ، كان أثقل عليه وأشق من إملاء ذلك الكتاب الذي يحفظ اُمّته من الضّلال ، ومن يشفق عليه من التعب بإملاء الكتاب كيف يعارضه ويفاجئه بقوله هجر ؟ ! وقالوا : إن عمر رأى أن ترك إحضار الدواة والورق أولى . وهذا من أغرب الغرائب وأعجب العجائب ، وكيف يكون ترك إحضارهما أولى مع أمر النبي بإحضارهما ، وهل كان عمر يرى أن رسول اللّه يأمر بالشيء الذي يكون تركه أولى ؟ وأغرب من هذا قولهم : وربما خشي أن يكتب النبي أُموراً يعجز عنها الناس فيستحقون العقوبة بتركها . وكيف يخشى من ذلك مع قول النبي لا تضلّوا بعده ، أتراهم يرون عمر أعرف منه بالعواقب ، وأحوط منه وأشفق على أُمته ؟ كلاّ . وقالوا : لعلّ عمر خاف من المنافقين أن يقدحوا في صحة ذلك الكتاب ، لكونه في حال المرض ، فيصير سبباً للفتنة . وأنت - نصر اللّه بك الحق - تعلم أن هذا محال مع وجود قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا تضلوا ، لأنه نص بأن ذلك الكتاب سبب للأمن عليهم من الضلال ، فكيف يمكن أن يكون سبباً للفتنة بقدح المنافقين ؟ وإذا كان خائفاً من المنافقين أن يقدحوا في صحة ذلك الكتاب ، فلماذا بذر لهم بذرة القدح حيث عارض ومانع وقال : هجر .

--> ( 1 ) سورة الأحزاب : 36 .