السيد علي الحسيني الميلاني

211

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

عن الهزل والمفاكهة ، مشغول بنفسه وبمهمّاته ومهمات ذويه ، ولا سيما إذا كان نبيّاً . وإذا كانت صحته مدة حياته كلّها لم تسع اختبارهم ، فكيف يسعها وقت احتضاره ؟ على أن قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - حين أكثروا اللغو واللغط والاختلاف عنده - : قوموا ، ظاهر في استيائه منهم ، ولو كان الممانعون مصيبين لاستحسن ممانعتهم ، وأظهر الارتياح إليها ، ومن ألمّ بأطراف هذا الحديث ولا سيما قولهم : هجر رسول اللّه ، يقطع بأنهم كانوا عالمين أنه إنما يريد أمراً يكرهونه ، ولذا فاجأوه بتلك الكلمة ، وأكثروا عنده اللغو واللغط والاختلاف كما لا يخفى ، وبكاء ابن عباس بعد ذلك لهذه الحادثة وعدّها رزية دليل على بطلان هذا الجواب . قال المعتذرون : إن عمر كان موفّقاً للصّواب في إدراك المصالح ، وكان صاحب إلهام من اللّه تعالى . وهذا مما لا يصغى إليه في مقامنا هذا ، لأنه يرمي إلى أن الصواب في هذه الواقعة إنما كان في جانبه لا في جانب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وإن إلهامه يومئذ كان أصدق من الوحي الذي نطق عنه الصّادق الأمين صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وقالوا : بأنه أراد التخفيف عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، إشفاقاً عليه من التعب الذي يلحقه بسبب إملاء الكتاب في حال المرض . وأنت - نصر اللّه بك الحق - تعلم بأن في كتابة ذلك الكتاب راحة قلب النبي ، وبرد فؤاده ، وقرّة عينه ، وأمنه على اُمّته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الضلال . على أن الأمر المطاع والإرادة المقدسة مع وجوده الشريف إنما هما له ، وقد أراد - بأبي وأمي - إحضار الدواة والبياض وأمر به ، فليس لأحد أن يردّ أمره أو يخالف إرادته ( وما كان