السيد علي الحسيني الميلاني
208
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات
هجر رسول اللّه ، إنما هو عمر ، ثم نسج على منواله من الحاضرين من كانوا على رأيه ، وقد سمعت قول ابن عباس - في الحديث الأوّل ( 1 ) - : فاختلف أهل البيت فاختصموا منهم من يقول : قرّبوا يكتب لكم النبي كتاباً لن تضلّوا بعده ، ومنهم من يقول ما قاله عمر - أي يقول : هجر رسول اللّه - . وفي رواية أخرجها الطبراني في الأوسط عن عمر ( 2 ) قال : لما مرض النبي قال : إئتوني بصحيفة ودواة ، أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعد أبداً ، فقال النسوة من وراء الستر : ألا تسمعون ما يقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، قال عمر : فقلت إنكنّ صواحبات يوسف ، إذا مرض رسول اللّه عصرتنّ أعينكن وإذا صحّ ركبتنّ عنقه ! قال : فقال : رسول اللّه : دعوهنّ فإنهنّ خير منكم . انتهى . وأنت ترى أنهم لم يتعبّدوا هنا بن صّه الذي لو ت عبد وا به لأمنوا من الضلال ، وليتهم اكتفوا بعدم الامتثال ولم يردّوا قوله إذ قالوا : حس بن ا كتاب اللّه ، حتى كأنه لا يعلم بمكان كتاب اللّه منهم ، أو أنهم أعلم منه بخواص الكتاب وفوائده ، وليتهم اكتفوا بهذا كلّه ولم يفاجئوه بكلمتهم تلك - هجر رسول اللّه - وهو محتضر بينهم ، وأيّ كلمة كانت وداعاً منهم له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وكأنهم - حيث لم يأخذوا بهذا النص - اكتفاءً منهم بكتاب اللّه على ما زعموا - لم يسمعوا هتاف الكتاب آناء الليل وأطراف النهار في أنديتهم ( وما آتاكم الرّسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) ( 3 ) وكأنهم حيث قالوا : هجر لم يقرأوا قوله تعالى : ( إنّه لقول رسول
--> ( 1 ) الذي أخرجه البخاري عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس وأخرجه مسلم أيضاً ، وغيره . ( 2 ) كما في ص 644 ج 5 من كنز العمال . ( 3 ) سورة الحشر : 7 .