السيد علي الحسيني الميلاني

209

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

كريم * ذي قوة عند ذي العرشِ مكين * مطاع ثمّ أمين * وما صاحبكم بمجنون ) ( 1 ) ، وقوله عزّ من قائل : ( إنّه لقول رسول كريم * وما هو بقول شاعر قليلاً ما تؤمنون * ولا بقول كاهن قليلاً ما تذكّرون * تنزيلٌ من ربّ العالمين ) ( 2 ) وقوله جلّ وعلا ( ما ضلّ صاحبكُم وما غوى * وما ينطق عن الهوى * إن هو إلاّ وحيٌ يوحى * علّمه شديد القوى ) ( 3 ) إلى كثير من أمثال هذه الآيات البيّنات المنصوص فيها على عصمة قوله من الهجر ، على أن العقل بمجرّده مستقل بذلك . لكنهم علموا أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إنما أراد توثيق العهد بالخلافة ، وتأكيد النص بها على علي خاصة ، وعلى الأئمة من عترته عامّة ، فصدّوه عن ذلك ، كما اعترف به الخليفة الثاني في كلام دار بينه وبين ابن عباس ( 4 ) . وأنت إذا تأملت في قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إئتوني أكتب لكم كتاباً لن تضلّوا بعده ، وقوله في حديث الثقلين : إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلّوا ، كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ، تعلم أن المرمى في الحديثين واحد ، وأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أراد في مرضه أن يكتب لهم تفصيل ما أوجبه عليهم في حديث الثقلين . 2 - وإنما عدل عن ذلك ، لأن كلمتهم تلك التي فاجؤوه بها اضطرّته إلى العدول ، إذ لم يبق بعدها أثر لكتابة الكتاب سوى الفتنة والاختلاف من بعده في أنه هل هجر فيما كتبه - والعياذ باللّه - أو لم يهجر ، كما اختلفوا في ذلك فاختصموا

--> ( 1 ) سورة التكوير : 19 - 22 . ( 2 ) سورة الحاقة : 40 - 43 . ( 3 ) سورة الحاقة : 40 - 43 . ( 4 ) كما في السطر 17 ص 78 ج 12 من شرح النهج الحديدي .