السيد علي الحسيني الميلاني
186
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات
بالضرورة . . . . وهل أجمعت الصحابة واتفقت على إمامة أبي بكر ؟ قالوا : - كما تقدم - « وجدنا السّلف قالوا . . . وحسن ظنّنا بهم يقضي بأنهم لو لم يعرفوا ذلك لما أطبقوا عليه » . فمن المراد من « السّلف » ؟ ومتى أطبقوا ؟ وكيف ؟ وهنا يرجع الأمر إلى قضية سقيفة بن يساعدة . . . والبيعة لأبي بكر فيها . . . . فمن كان في السقيفة ؟ وماذا جرى فيها ؟ ومن أخبر عن ذلك ؟ إنّه لم نجد - إلى الآن - خبر السقيفة وما جرى فيها عن أحد من حضّارها إلاّ عمر بن الخطاب ، وذلك في أُخريات عمره ، أي في سنة 23 ! ! وقد أخرجه البخاري حيث قال في كتابه ما نصّه : « حدثنا عبد العزيز بن عبد اللّه ، حدثني إبراهيم بن سعد ، عن صالح عن ابن شهاب عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس ، قال : كنت أُقرئ رجالاً من المهاجرين - منهم عبد الرحمن بن عوف - فبينما أنا في منزله بمنى وهو عند عمر بن الخطاب في آخر حجة حجّها ، إذ رجع إليّ عبد الرحمن فقال : لو رأيت رجلاً أتى أمير المؤمنين اليوم فقال : يا أمير المؤمنين ، هل لك في فلا ن يقول : لو قد مات عمر لقد بايعت فلا ناً ، فواللّه ما كانت بيعة أبي بكر إلاّ فلتة فتمّت . فغضب عمر ثم قال : إني إن شاء اللّه لقائم العشية في الناس ، فمحذّرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أُمورهم . قال عبد الرحمن : فقلت يا أمير المؤمنين ! لا تفعل ، فإن الموسم يجمع رعاء الناس وغوغاءهم ، فإنهم هم الذين يغلبون على قربك حين تقوم في الناس ، وأنا أخشى أن تقوم فتقول مقالة