السيد علي الحسيني الميلاني
187
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات
يطيرها عنك كلّ مطير وأن لا يعوها وأن لا يضعوها على مواضعها ، فأمهل حتى تقدم المدينة فإنها دار الهجرة والسنّة ، فتخلص بأهل الفقه وأشراف الناس فتقول ما قلت متمكناً فيعي أهل العلم مقالتك ويضعونها على مواضعها . فقال عمر : أما واللّه إن شاء اللّه لأقومن بذلك أول مقام أقومه بالمدينة . قال ابن عباس : فقدمنا المدينة في عقب ذي الحجة ، فلما كان يوم الجمعة عجّلنا الرواح حين زاغت الشمس حتى أجد سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل جالساً إلى ركن المنبر ، فجلست حوله تمسّ ركبتي ركبته ، فلم أنشب أن خرج عمر بن الخطاب ، فلمّا رأيته مقبلا قلت لسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل : ليقولنّ العشية مقالة لم يقلها منذ استخلف ، فأنكر عليّ وقال : ما عسيت أن يقول ما لم يقل قبله ! فجلس عمر على المنبر فلما سكت المؤذّنون قام فأثنى على اللّه بما هو أهله ثم قال : أما بعد ، فإني قائل لكم مقالة قد قدّر لي أن أقولها ، لا أدري لعلّها بين يدي أجلي ، فمن عقلها ووعاها فليحدّث بها حيث انتهت به راحلته ، ومن خشي أن لا يعقلها فلا أحلّ لأحد أن يكذب عليّ . إنّ اللّه بعث محمّداً صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم بالحق وأنزل عليه الكتاب ، فكان ممّا أنزل اللّه آية الرجم ، فقرأناها وعقلناها ووعيناها ، رجم رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ورجمنا بعده ، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل : واللّه ما نجد آية الرجم في كتاب اللّه ! فيضلّوا بترك فريضة أنزلها اللّه ، والرجم في كتاب اللّه حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف . ثم إنّا كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب اللّه أن : لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم أو أن كفراً بكم أن ترغبوا عن آبائكم ألا ثُمّ ، إن