السيد علي الحسيني الميلاني
165
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات
صلّوا . انتهى . والصّحاح في ذلك متواترة ، ولا سيّما من طريق العترة الطاهرة ، ولذلك صبروا وفي العين قذى ، وفي الحلق شجى ، عملاً بهذه الأوامر المقدسة وغيرها مما عهده النبي صلّى اللّه عليه وآله إليهم بالخصوص ، حيث أمرهم بالصبر على الأذى والغض على القذى ، احتياطاً على الأُمة ، واحتفاظاً بالشوكة . فكانوا يتحرّون للقائمين بأمور المسلمين وجوه النصح وهم - من استئثارهم بحقّهم - على أمرّ من العلقم ، ويتوخّون لهم مناهج الرشد وهم - من تبوئهم عرشهم - على آلم للقلب من حزّ الشفار ، تنفيذاً للعهد ، ووفاء بالوعد ، وقياماً بالواجب شرعاً وعقلاً من تقديم الأهم - في مقام التعارض - على المهم ، ولذا محض أمير المؤمنين كلاًّ من الخلفاء الثلاثة نصحه . واجتهد لهم في المشورة . ومن تتبع سيرته في أيامهم علم أنه - بعد أن يئس من حقّه في الخلافة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بلا فصل - شقّ بنفسه طريق الموادعة ، وآثر مسالمة القائمين بالأمر ، فكان يرى عرشه - المعهود به إليه - في قبضتهم فلم يحاربهم عليه ولم يدافعهم عنه ، احتفاظاً بالأُمة واحتياطاً على الملّة ، وضنّاً بالدين وإيثاراً للآجلة على العاجلة . وقد مني بما لم يمن به غيره ، حيث مثل على جناحيه خطبان فادحان ، الخلافة بن صوصها وعهودها إلى جانب ، تستصرخه وتستفزّه إليها بصوت يدمي الفؤاد ، وأنين يفتت الأكباد ، والفتن الطاغية إلى جانب آخر ، تنذره بانتفاض الجزيرة وانقلاب العرب واجتياح الاسلام ، وتهدّده بالمنافقين من أهل المدينة وقد مردوا على النفاق ، وبمن حولهم من الأعراب وهم منافقون بن ص الكتاب ، بل هم أشدّ كفراً ونفاقاً وأجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل اللّه على رسوله ، وقد قويت