السيد علي الحسيني الميلاني

166

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

بفقده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شوكتهم ، إذ صار المسلمون بعده كالغنم المطيرة في الليلة الشاتية ، بين ذئاب عادية ، ووحوش ضارية ، ومسيلمة الكذاب وطليحة بن خويلد الأفاك وسجاح بنت الحرث الدجالة وأصحابهم قائمون - في محق الإسلام وسحق المسلمين - على ساق ، والرومان والأكاسرة وغيرهما كانوا بالمرصاد ، إلى كثير من هذه العناصر الجياشة بكلّ حنق من محمّد وآله وأصحابه ، بكلّ حقد وحسيكة لكلمة الإسلام ، تريد أن تنقض أساسها وتستأصل شأفتها ، وإنها لنشيطة في ذلك مسرعة متعجّلة ، ترى أن الأمر قد استتبّ لها ، وأن الفرصة - بذهاب النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى الرفيق الأعلى - قد حانت ، فأرادت أن تسخّر الفرصة وتنتهز تلك الفوضى ، قبل أن يعود الإسلام إلى قوّة وانتظام . فوقف أمير المؤمنين بين هذين الخطرين ، فكان من الطبيعي له أن يقدّم حقّه قرباناً لحياة الإسلام ، وإيثاراً للصالح العام ، فانقطاع ذلك النزاع وارتفاع الخلاف بينه وبين أبي بكر لم يكن إلاّ فرقاً على بيضة الدين ، وإشفاقاً على حوزة المسلمين ، فصبر هو وأهل بيته كافّة وسائر أوليائه من المهاجرين والأنصار وفي العين قذى وفي الحلق شجى ، وكلامه مدة حياته بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله صريح بذلك ، والأخبار في هذا متواترة عن أئمة العترة الطاهرة . لكن سيد الأنصار سعد بن عبادة ، لم يسالم الخليفتين أبداً ، ولم تجمعه معهما جماعة في عيد أو جمعة ، وكان لا يفيض بإفاضتهم ، ولا يرى أثراً لشيء من أوامرهم ونواهيهم ، حتى قتل غيلة بحوران على عهد الخليفة الثاني ، فقالوا : قتله الجن ، وله كلام يوم السقيفة وبعده لا حاجة بن ا إلى ذكره ( 1 ) .

--> ( 1 ) سعد بن عبادة ، هو أبو ثابت ، كان من أهل بيعة العقبة ومن أهل بدر وغيرها من المشاهد ، وكان سيد الخزرج ونقيبهم وجواد الأنصار وزعيمهم ، وكلامه الذي أشرنا إليه ، طفحت به كتب السير والأخبار ، وحسبك منه ما ذكره ابن قتيبة في كتاب الإمامة والسياسة ، وا بن جرير الطبري في تاريخه ، وا بن الأثير في كامله ، وأبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري في كتاب السقيفة ، وغيرهم .