السيد علي الحسيني الميلاني
152
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات
الاختصار والتصرف . قال ابن تيمية رحمه اللّه رداً على هذه القضية : أولاً : أين النقل الثابت عن عائشة بذلك . ثانياً : إن المنقول عن عائشة يكذّب ذلك ، ويبيّن أنها أنكرت قتله ، وذمّت من قتله ، ودعت على أخيها محمّد وغيره لمشاركتهم في ذلك . ثالثاً : هب أن واحداً من الصحابة - عائشة أو غيرها - قال في ذلك كلمة على وجه الغضب لإنكاره بعض ما ينكر ، فليس قوله حجة ، ولا يقدح في إيمان القائل ولا المقول له ، بل قد يكون كلاهما وليّاً للّه تعالى من أهل الجنّة ، ويظنّ أحدهما جواز قتل الآخر لِظن كفره وهو مخطئ في هذا الظن ، كما ثبت في الصحيحين عن علي وغيره في قصة حاطب بن بلتعة عندما أرسل بكتاب مع امرأة إلى قريش يخبرهم بغزو النبيّ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم لمكة . والقضية مشهورة عن علماء التفسير ، والمغازي ، والسير والتواريخ ، وأنزل اللّه فيها أوّل سورة الممتحنة . . . الخ . رابعاً : إن هذا القول المنقول عن عائشة من القدح في عثمان إما أن يكون صحيحاً ، وإما أن يكون خطأ . فإن كان صواباً فلم تلام عليه ، وإن كان غير صواب فلم يلام عثمان إذن . وعند ذلك يكون الجمع بين بغض عائشة وعثمان باطلاً ، وأيضاً ، فعائشة ظهر منها من التألم لقتل عثمان ، والذم لقتله ، وطلب الانتقام منهم ، ما يقتضي الندم على ما ينافي ذلك . أقول : نقل كلام ابن تيميّة والاقتصار به هو - في الحقيقة - إقرارٌ بالمطلب ، لأنّ