السيد علي الحسيني الميلاني
147
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات
الحديث ، ولهذا فإن اختلاف الروايات في ذكر المكان لا يؤثر على فهم الحديث ، ولا يوجد فيه تعارضاً ولا تضارباً ، لأنه ليس هو المقصود بيانه في الحديث ، وإنما المقصود بيان جهة الفتنة إنما هي جهة المشرق ، وعلى هذا اتفاق كافة أهل العلم بالحديث . وكلّ ما يمكن أن يفيده تعدّد الأمكنة التي قيل فيها الحديث هو التكرار الذي يفيد التأكيد على أن الفتنة تأتي من جهة المشرق لا غير . قال ابن حجر رحمه اللّه : واعترض الإسماعيلي بأن ذكر المسكن لا يناسب ما قصد - يعنى ما قصده النبي صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم - في الحديث ، لأنه يستوي فيه المالك والمستعين وغيرهما ( 1 ) . ب - أن الروايات كلّها متفقة على أن جهة الفتنة إنما هي جهة المشرق بالنسبة لمقام النبي صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم آنذاك المدينة ومكة وما حولهما من أرض الحجاز ، وإلى تلك الجهة كان يشير النبي صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم بيده ، وإليها يتّجه عندما يحدث أصحابه بهذا الحديث . انظر في الروايات التي سبقت تجدها صريحة في ذلك . والأرض التي تحدّ الحجاز شرقاً هي أرض نجد ، وأرض العراق . ففيهما الفتنة ، وفيها يطلع قرن الشيطان ، ويؤكد هذا وأيّده الحديث الذي أخرجه البخاري عن ابن عمر والذي دعا فيه النبي صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم أن يبارك في الشام واليمن ، وأحجم عن الدعاء لنجد رغم تذكير القوم بها ، وطلبهم الدعاء لها ، ثم قال عليه الصّلاة والسلام عن نجد : « هناك الزلازل والفتن وبها يطلع قرن الشيطان » وكان هذا القول ردّاً على من طلب الدعاء لها وبياناً لعلة ترك الدعاء لها ، ووصفاً لما يكون من حالها .
--> ( 1 ) فتح الباري 6 : 160 .