السيد علي الحسيني الميلاني
137
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات
2 - قال ابن كثير : بأنّ أخبار الصحّاح مختلفة ، فبعضها تفيد أن الساقية « حفصة » وبعضها أنها « زينب » قال : « وقد يقال إنهما واقعتان ، ولا بُعد في ذلك ، إلاّ أن كونهما سبباً لنزول الآية فيه نظر » . فهذا كلام ابن كثير لاما نسبه إليه المفتري ، فلا حظ . 3 - إن المرأتين قد تظاهرتا على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أي تعاونتا على إيذائه ، فقول المفتري : « لم تكن تقصد بها أذى النبي » جهلٌ أو كذب . 4 - كما أنّ دفاع غيره بالكذب والزور لا يفيد . ثم إنّه ليس الكلام في أن المرأتين قد تابتا أولا ؟ وهل قبلت توبتهما أو لا ؟ لقد كان المقصود أوّلاً وبالذات معرفة حال عائشة ثم حفصة ، على ضوء الكتاب والسنّة ، والفوائد المترتبة على ذلك كثيرة كما لا يخفى ، والمقصود بعد ذلك المقارنة بين حالهما وحال السيدة أُمّسلمة ، حتى يظهر جانبٌ من سبب تقديمها على المرأتين ! ! 5 - ومن العجب دفاع المفتري عن عائشة بقوله : « وفي الحديث الصحيح : إن بعض أُمّهات المؤمنين غارت على الأُخرى . . . » وذلك : لأنّ هذه - بعض أُمهات المؤمنين - هي عائشة نفسها كما في رواية أحمد عن عائشة : « قالت : بعثت صفيّة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم بطعام قد صنعته له وهو عندي ، فلمّا رأيت الجارية أخذتني رعدة حتى استقلّني أفكل ، فضربت القصعة فرميت بها ، قالت : فنظر إليَّ رسول اللّه ، فعرفت الغضب في وجهه ، فقلت : أعوذ برسول اللّه أن يلعنني اليوم . . . » ( 1 ) . فليتأمّل القارئ الكريم !
--> ( 1 ) مسند أحمد بن حنبل 7 : 394 / 25834 .