السيد علي الحسيني الميلاني
135
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات
قد أجمع أهل التفسير على أنهما عائشة وحفصة . وقد ذكر في الدر المنثور بعد الآيات مباشرةً : « أخرج ابن سعد وعبد بن حميد والبخاري وا بن المنذر وا بن مردويه عن عائشة : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم كان يمكث عند زينب بنت جحش ويشرب عندها عسلاً ، فتواصيت أنا وحفصة . . . » ( 1 ) . وقال القرطبي : « قوله تعالى : ( يا أيها النبي لم تحرّم ما أحلّ اللّه ) فيه خمس مسائل . الأولى : قوله تعالى : ( يا أيها النبي لم تحرّم ما أحل اللّه لك ) ثبت في صحيح مسلم عن عائشة أنّ النبي صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم كان يمكث عند زينب بنت جحش فيشرب عندها عسلاً ( قال ) : « وإنما الصحيح أنه كان في العسل وأنه شربه عند زينب ، وتظاهرت عليه عائشة وحفصة فيه ، فجرى ما جرى ، فحلف ألاّ يشربه وأسرّ ذلك ونزلت الآية في الجميع » ( 2 ) . وفي شرح النووي عن القاضي عياض : « الصحيح أنّها في قصة العسل لا في قصة مارية المروية في غير الصحيحين ، ولم تأت قصة مارية من طريق صحيح » ( 3 ) . وفي تفسير ابن كثير - في سبب النزول - : « والصحيح أن ذلك كان في تحريمه العسل كما قال البخاري عند هذه الآية : ثنا إبراهيم بن موسى . . . » ( قال ) : « وفي كتاب الأيمان والنذور : ثنا الحسن بن محمد . . . » ( قال ) : « وهكذا رواه في
--> ( 1 ) الدر المنثور 8 : 213 . ( 2 ) تفسير القرطبي 18 : 177 و 179 . ( 3 ) صحيح مسلم بشرح النووي 10 : 77 .