السيد علي الحسيني الميلاني

115

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

مصلحة أو مفسدة . وأن الشارع قد يأمر بالشيء امتحاناً للعبد فقط هل يطيع أم يعصي ، ولا يكون المراد فعل المأمور ، كما أمر اللّه إبراهيم عليه السلام بذبح ولده إسماعيل ، فلما أسلما وتله للجبين حصل المقصود ، ففداه اللّه بذبح عظيم . فالحكم في هذه الحالة في الأمر لا في المأمور به . قال ابن تيمية رحمه اللّه مبيناً عقيدة أهل السنة في مسألة التحسين والتقبيح بحكم العقل ، قال : وقد ثبت والحكمة الحاصلة من الشرائع ثلاثة أنواع : أحدها : أن يكون الفعل مشتملاً على مصلحة أو مفسدة ولو لم يرد الشرع بذلك كالعدل ، فإنه مشتمل على مصلحة العالم والظلم فإنه يشتمل على فسادهم ، فهذا النوع حسن وقبيح ، وقد يعلم بالعقل والشرع قبح ذلك لأنه أثبت للفعل صفة لم تكن ، لكن لا يلزم من حصول هذا القبح أن يكون فاعله معاقباً في الآخرة إذا لم يرد شرع بذلك وهذا مما غلط فيه غلاة القائلين بالتحسين والتقبيح ، فإنهم قالوا : إن العباد يعاقبون على أفعالهم القبيحة ولو لم يبعث اللّه إليهم رسولاً ، وهذا خلاف قوله تعالى : ( وما كنّا معذّبين حتّى نبعث رسولاً ) . ثانيها : أن الشارع إذا أمر بشيء صار حسناً وإذا نهى عن شيء صار قبيحاً ، واكتسب الفعل صفة الحُسْن والقُبْح بخطاب الشارع . ثالثها : أن يأمر الشارع بشيء ليمتحن العبد ، هل يطيع أم يعصي ، ولا يكون المراد فعل المأمور به كما أمر إبراهيم بذبح ابن ه ، فلما أسلما وتلّه للجبين حصل المقصود بالذبح ، وكذلك حديث أبرص وأقرع وأعمى ، لما بعث اللّه إليهم من سألهم الصدقة ، فلما أجاب الأعمى قال الملك : أمسك عليك مالك ، فإنما ابتليتم ، فرضي عنك ، وسخط على صاحبيك .