السيد علي الحسيني الميلاني

116

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

فالحكمة منشؤها من نفس الأمر لا من نفس المأمور به - وهذا النوع والذي قبله - لم يفهمه المعتزلة والرافضة ومن تبعهم في هذا الأمر ، إذ زعموا أن الحسن والقبح لا يكون إلاّ لما هو متصف بذلك ، بدون أمر الشارع . ثم قال رحمه اللّه تعالى : والأشعرية ادّعوا : أن جميع الشريعة من قسم الامتحان ، وأنّ الأفعال ليست لها صفة لا قبل الشرع ولا بالشرع ، وأما الحكماء والجمهور فقد أثبتوا الأقسام الثلاثة وهو الصواب . عن الفتاوى بشيء من التصرف 8 : 445 . ثبوت الحسن والقبح العقليين فأقول : إنّ هذا المفتري يقلِّد ابن تيمية وأتباعه ، وليس بصاحب نظر وتحقيق في المسائل العلميّة ، فتجده يورد نصوص كلمات إمامه وبعض المقلّدين له قبله ولا شيء عنده غير ذلك ، والحق معه ، لأنّه لا يتوصّل فهمه إلى مثل هذه الأُمور . ومسألة الحسن والقبح العقليين من المسائل المعقّدة ، وقد وضعت فيه الكتب والرسائل المفردة منذ القديم . . . ونحن نقول هنا بقدر ما يتعلّق بالكلمات التي أوردها هذا الرجل : 1 - ليس المراد من « حكم العقل » في هذا المقام ونحوه ما توهّمه الجهلاء حتى يعارضوا بمثل قوله تعالى ( إن الحكم إلاّ للّه ) وغيره ، بل المراد من « الحكم » هو « الادراك » فإن العقل يدرك حسن العدل وقبح الظلم ، سواء حكم الشارع بذلك أو لا . 2 - إنّ الذي عليه أصحابنا - أخذاً بالروايات المعتبرة عن النبي وعترته المعصومين عليهم الصّلاة والسلام - أن للّه سبحانه وتعالى على عباده حجّتين ،