السيد علي الحسيني الميلاني

7

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

وسألهم القوت ، فأعطاه كلّ واحد منهم قوته . ولم يذوقوا في الأيّام الثلاثة سوى الماء . فرآهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في اليوم الرابع ، وهم يرتعشون من الجوع ، وفاطمة قد التصق بطنها بظهرها من شدّة الجوع وغارت عيناها فقال : وا غوثاه يا اللّه ، أهل بيت محمّد يموتون جوعاً . فهبط جبرئيل فقال : خذ ما هنّاك تعالى به في أهل بيتك . فقال : وما آخذ يا جبرئيل ؟ فأقرأه : ( هل أتى ) . أقول : هذا هو الخبر في شأن نزول السورة في أهل البيت ، كما ذكر بعض علمائنا ، والقدر المهمّ في وجه الاستدلال هو نزول الآيات في حقّهم بسبب إطعامهم ما كان عندهم من الطعام ثلاثة أيّام المسكين واليتيم والأسير ، وبقاؤهم بلا طعام وهم صيّام . وقد اتّفق الفريقان على نزول السورة في أهل البيت عليهم السلام : فأصل الخبر موجود في كتب كلا الفريقين في التفسير والحديث والتراجم والمناقب ، وإن اختلفت ألفاظ الخبر في بعضها عن البعض الآخر . فقيل : « معلوم أنّ سورة الدهر مكّيّة بالاتّفاق ، وعليّ لم يدخل بفاطمة إلاّ بعد غزوة بدر ، وولد له الحسن في الثانية من الهجرة ، والحسين في السنة الرابعة من