السيد علي الحسيني الميلاني
54
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات
فكان كلاهما - القرآن والعترة أهل البيت معاً - السبب الموجب للمنع من الضلال ، لأنّ قوله : ( واعتصموا ) أي : « امتنِعوا » ، و « الحبل » هو « السبب » ، وهذا ما نصّ عليه المفسّرون واللغويّون . قال أبو جعفر الطبري : « وأمّا قوله : ( ومن يعتصم باللّه فقد هُديَ إلى صراط مستقيم ) ( 1 ) فإنّه يعني : ومن يتعلّق بأسباب اللّه ويتمسّك بدينه وطاعته فقد هدي . . . وأصل العصم : المنع ، فكلّ مانع شيئاً فهو عاصمه ، والممتنع به معتصم به ، . . . ولذلك قيل للحبل : عصام ، وللسبب الذي يتسبّب به الرجل إلى حاجته : عصام . . . يقال : منه اعتصمت بحبل من فلا ن ، واعتصمت حبلاً منه واعتصمت به واعتصمته ، وأفصح اللغتين : إدخال الباء كما قال عزّ وجلّ : ( واعتصموا بحبل اللّه جميعاً ) وقد جاء اعتصمته كما قال الشاعر . . . » ( 2 ) . وقال بتفسير الآية ( واعتصموا بحبل اللّه جميعاً ) : « يعني بذلك جلّ ثناؤه : وتعلّقوا بأسباب اللّه جميعاً ، يريد بذلك تعالى ذِكره : وتمسّكوا . . . وأمّا الحبل فإنّه السبب الذي يوصل به إلى البغية والحاجة . . . » ( 3 ) . فظهر أنّ « العترة أهل البيت » مثل « القرآن » في أنّهم « حبل » وأنّ من تمسّك بهم فقد اعتصم من الضلال ، ولذا نرى حديث الثقلين في بعض ألفاظه : « ما إن اعتصمتم بهما » وهو ما أخرجه ابن أبي شيبة : « إنّي تركت فيكم ما لن تضلّوا بعدي إن اعتصمتم به : كتاب اللّه ، وعترتي » ( 4 ) .
--> ( 1 ) سورة آل عمران 3 : 101 . ( 2 ) جامع البيان 4 : 18 - 19 . ( 3 ) جامع البيان 4 : 21 . ( 4 ) كذا في نقل بعض المحدّثين عن المصنّف لابن أبي شيبة ، عن جابر ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لكنّه في المطبوع برقم ( 10126 ) محرّف بإسقاط كلمة « وعترتي » وكذلك حُرّف فيه الحديث عن زيد بن أرقم ، الذي أخرجه مسلم وغيره ، وعن عطية ، عن أبي سعيد الخدري ، الذي أخرجه أحمد وغيره ، فراجع ( 10127 ) و ( 10130 ) في الجزء العاشر من المصنّف ، فحيّا اللّه الأُمناء على الحديث النبويّ ! !