السيد علي الحسيني الميلاني
53
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات
مضافاً إلى أنّهم يروون عن أمير المؤمنين عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « قال اللّه جلّ جلاله : ما آمن بي من فسّر برأيه كلامي » ( 1 ) . أقول : ومن هذا القبيل تفسير « حبل اللّه » في الآية المباركة ب - « أهل البيت » وذلك لأنّ هذا التفسير له شواهد في السُنّة النبوية المباركة ، ومنها حديث الثقلين المتواتر بين الفريقين ، ومن رواياته ما ذكره هذا المتقوّل - أوّل ما ذكر - عن الطبري بسنده ، عن عبد الملك ، عن عطيّة ، عن أبي سعيد ( 2 ) ، وجعله قول من يحتجُّ به ، وقد أخرج الحديث بهذا الإسناد أحمد في المسند حيث قال : « ثنا ابن نمير ، ثنا عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطيّة العوفي ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم : إنّي قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلّوا بعدي : الثقلين ، أحدهما أكبر من الآخر ، كتاب اللّه حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ألا وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا علَيَّ الحوض » ( 3 ) . فالرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد ترك في الأُمّة « ثقلين » وأمر بالأخذ بهما من بعده ، وجعل الأخذ بهما أماناً من الضلال وسبباً للهدى والفلاح ، ثمّ عبَّر عن أحدهما بكونه أكبر من الآخر ، وأكّد على « أنّهما لن يفترقا حتّى يردا علَيَّ الحوض » .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 45 / 22 . ( 2 ) يظهر منه قبول « عطيّة بن سعد العوفي » وفيه ردّ على زميله الدكتور عليّ أحمد السالوس ، الذي حاول في رسالته في « حديث الثقلين » إسقاط روايات عطيّة ، وقد أجبنا عنه في كتابنا « حديث الثقلين : تواتره - فقهه » في ردّه بما لا مزيد عليه . ( 3 ) مسند أحمد 3 : 463 / 11167 .