السيد علي الحسيني الميلاني

52

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

فإذا ما قارنت بين هذا الكلام - وهو في الإمام الصادق عليه السلام ، الذي قال فيه مالك بن أنس : اختلفت إليه زماناً ، فما كنت أراه إلاّ على ثلاث خصال ، إمّا مصلٍّ وإمّا صائم وإمّا يقرأ القرآن وما رأيته يحدث إلا على طهارة . إلى هنا في تهذيب التهذيب وبقية كلامه لم ترد فيه ، وما رأت عين ولا سمعت أُذن ولا خَطَرَ على قلب بشر أفضل من جعفر بن محمّد الصادق علماً وعبادةً وورعاً » ( 1 ) - وبين انزعاجهم من أن يقال في أحد علمائهم كلمة « ما وعى » مثلاً . . . عرفت أنّهم يناصبون العِداء لأهل البيت عليهم السلام ويحاولون التكتّم على ذلك ، ولكن ( قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر ) ( 2 ) ( قل إنْ تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه اللّه ) ( 3 ) ( وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به اللّه ) ( 4 ) . مطابقة تفسير الإمام للكتاب والسُنّة : ثمّ إنّ أئمّة أهل البيت عليهم السلام - الّذين أرجع اللّه ورسوله الأُمّة إليهم ، وورد التمسّك بهم والأخذ عنهم في الكتاب والسُنّة - لا يقولون شيئاً يخالف القرآن والسُنّة النبوية الثابتة ، بل إنّ جميع ما جاء عنهم بسند صحيح له شاهدٌ فيهما ، وهذا ما صرّحوا به في الروايات المنقولة عنهم ، كقول الإمام الصادق عليه السلام : « إذا ورد عليكم حديث فوجدتم له شاهداً من كتاب اللّه أو من قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وإلاّ فالذي جاءكم به أَوْلى به » ( 5 ) .

--> ( 1 ) تهذيب التهذيب 2 : 88 . ( 2 ) سورة آل عمران 3 : 118 . ( 3 ) سورة آل عمران 3 : 118 . ( 4 ) سورة البقرة 2 : 284 . ( 5 ) وسائل الشيعة 27 : 110 / 11 .