السيد علي الحسيني الميلاني

446

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

قوله تعالى : ( لا يستوون ) قال الزجاج : المعنى : لا يستوي المؤمنون والكافرون ، ويجوز أن يكون لاثنين ، لأنّ معنى الاثنين جماعة ، وقد شهد اللّه بهذا الكلام لعلي عليه السلام بالإيمان وأنّه في الجنّة ، لقوله ( أمّا الذين آمنوا وعملوا الصّالحات فلهم جنّات المأوى ) وقرأ ابن مسعود وطلحة بن مصرف : جنّة المأوى ، على التوحيد » انتهى ( 1 ) . فانظر كيف ذكر القولين ، مقدّماً القول الحق ، ثم طبّق الآية على أمير المؤمنين عليه السلام ، دون غيره . وقد ذكر « عبد الرحمن بن أبي ليلى » في أصحاب القول الأوّل ، ممّا يدلّ على جلالة الرجل والاعتماد عليه . وأمّا ابن كثير ، فقال بعد ذكر الآيات : « وقد ذكر عطاء بن يسار والسدّي وغيرهما أنّها نزلت في علي بن أبي طالب والوليد بن عقبة بن أبي معيط ، ولهذا فصل حكمهم فقال : ( أمّا الذين آمنوا وعملوا الصّالحات ) أي : صدّقت قلوبهم بآيات اللّه وعملوا بمقتضاها وهي الصّالحات ( فلهم جنات المأوى ) أي التي فيها المساكن والدور والغرف العالية ( نزلاً ) أي ضيافةً وكرامةً ( بما كانوا يعملون ) » ( 2 ) . فقد ذكر القول الصحيح ولم يناقش فيه ، ولم يذكر غيره أصلاً . ثم إنّ من رواة هذا الخبر : ابن أبي حاتم ، وقد رواه عن « عبد الرحمن بن أبي ليلى » قال السيوطي : « وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى رضي اللّه عنه في قوله ( أفمن كان مؤمناً كمن كان فاسقاً لا يستوون ) قال : نزلت في

--> ( 1 ) زاد المسير 6 : 340 - 341 . ( 2 ) تفسير القرآن العظيم 6 : 369 .