السيد علي الحسيني الميلاني
374
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات
المفسّر ليس بمانع من قبول الرواية ( 1 ) ، هذا بصورة عامّة . وفي خصوص التشيّع ، فقد تقرّر عندهم أنه لا يضر بالوثاقة ( 2 ) . ومن هنا ، فقد ذكر الحافظ ابن حجر عن ابن الجنيد : سمعت ابن معين ذكر الأشقر فقال : كان من الشيعة الغالية . قلت : فكيف حديثه ؟ قال : لا بأس به . قلت : صدوق ؟ قال : نعم ، كتبت عنه » ( 3 ) . ومن هنا نصَّ الحافظ على أنه صدوق ، مع ذكره أنّه يغلو في التشيّع ( 4 ) . وقد سبق وأن ترجمنا للأشقر في كتابنا ، فليراجع . وأما « عمرو بن ثابت أبي المقدام » فهو من رجال أبي داود وابن ماجة في التفسير ، والكلام فيه كالكلام في سابقيه ، فعن ابن المبارك : « لا تحدّثوا عن عمرو بن ثابت فإنه كان يسب السلف » وعن أبي داود قال : « رافضي خبيث » وقال في موضع آخر : « رجل سوء قال : لمّا مات النبيّ كفر الناس إلاّ خمسة . وجعل أبو داود يذمّه ويقول : قد روى عنه سفيان وهو المشوم ، ليس يشبه حديثه أحاديث الشيعة وجعل يقول ويعني : أن أحاديثه مستقيمة » وعنه أيضاً : « رافضي خبيث وكان رجل سوء ولكنه كان صدوقاً في الحديث » وعن البزّار : « كان يتشيّع ولم يُترك » . فالرجل كان يشتم عثمان ، وكان يقدّم عليّاً على الشيخيّن ( 5 ) .
--> ( 1 ) انظر مثلاً : مقدمة فتح الباري : 430 . ( 2 ) مقدمة فتح الباري : 382 ، 398 ، 410 . ( 3 ) تهذيب التهذيب 2 : 292 . ( 4 ) تقريب التهذيب 1 : 175 . ( 5 ) تهذيب التهذيب 8 : 9 .