السيد علي الحسيني الميلاني

373

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

مأموناً حسن العقل » ( 1 ) . فقد ذكر توثيقه ولم يذكر جرحاً فيه أبداً . وبما ذكرنا يندفع ما عن ابن عدي أنه قال فيه : « عنده عجائب » إن كان مثل هذا القول جرحاً . على أنّ ابن عدي إنّما قال هذا عقيب حديث رواه وفيه : « أنّ عمار بن ياسر - رضي اللّه تعالى عنه - قال لأبي موسى الأشعري : إني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم يلعنك . فقال أبو موسى : إنه قد استغفر لي . قال عمار : قد شهدت اللعن ولم أشهد الاستغفار » ! ! ( 2 ) فكان من الطبيعي الطعن في مثل هذا . ولكنّه - مع ذلك - لم يطعن في « محمّد بن علي العطّار » إلاّ أن قال « عنده عجائب » . ويؤكّد ذلك أن ابن عدي لم يورد الرجل في كتابه ( الكامل ) وإنما قال هذا بترجمة « الأشقر » ، وقد نبّه الحافظ ابن حجر على ذلك ( 3 ) أيضاً ، مع أنه يُدخل فيه من تُكُلّم فيه بأدنى شيء كما قال الحافظ الذهبي ( 4 ) . وأمّا « حسين بن حسن الأشقر » فهو من رجال سنن النسائي ، وقد ذكروا بترجمة النسائي أنّ له في الصحيح شرطاً أشد من شرط البخاري ومسلم ( 5 ) . وكلّ من تكلَّم فيه فإنّما تكلَّم لأجل تشيّعه ، وقد تقرّر عندهم : أن الجرح

--> ( 1 ) تاريخ بغداد 3 : 57 . ( 2 ) الكامل في الضعفاء 3 : 236 . ( 3 ) لسان الميزان 5 : 289 . ( 4 ) سير أعلام النبلاء 16 : 155 . ( 5 ) تذكرة الحفّاظ - ترجمة النسائي .