السيد علي الحسيني الميلاني

353

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

عن عبد اللّه بن مسعود ، من غير أن يبيّنوا علّةً له . . . . أمّا الحاكم ، فقد تقدّم نصّ روايته للحديث ، وهو في مقام ذِكر شاهد لنوع من أنواع الحديث ، فهو غير معلول عنده ، بل هو حديث معتبرٌ يذكر لقاعدة علميّة في كتاب علمي . وأمّا أبو نعيم ، فقد روى هذا الحديث وهو يناسب ذكره في دلائل النبوّة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأنّها كانت ثابتةً له منذ القرون السابقة ، وفي زمن الأنبياء الماضين ، حتّى كان عليهم أن يدعوا الناس إلى نبوّته ويبشّروا أُممهم ببعثته ، إلاّ أنّا لم نجده فيه . وأمّا ابن حجر العسقلاني ، فقد أورد هذا الحديث ضمن أحاديث منتخبة من كتاب الفردوس ، وأضاف إليه رواية الحاكم ، وأبي نعيم . فظهر إلى هنا من كلام ابن عراق اعتبار هذا الحديث عند القوم . لكن ابن عراق قال في آخر الكلام : « وعلي بن جابر ما عرفته » . أقول : فانتهى القدح في سند الحديث عن ابن مسعود إلى أنّ ابن عرّاق لم يعرف « علي بن جابر » ، وإذا كان الأمر هكذا فهو سهلٌ جدّاً ; لأنّ أكابر الأئمّة الحفّاظ من المتقدّمين قد عرفوا هذا الرجل ، ولم يذكروه بجرح . . . . وممّا يؤكّد ذلك ، قول غير واحد منهم - كالحاكم وأبي نعيم - بعد روايته : « تفرّد به علي بن جابر ، عن محمّد بن فضيل » فإنّه ظاهر في توثيقهم للرجلين ، وإلاّ لطعنوا فيه قبل أن يقولوا : « تفرّد به . . . » . على أنّه يظهر من روايات الحاكم الحسكاني متابعة غير علي بن جابر له