السيد علي الحسيني الميلاني
343
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات
على المجاز ، وهي باختصار : 1 - إنّ الخطاب للنبيّ ، والسؤال مجاز عن النظر في أديانهم : هل جاءت عبادة الأوثان قطّ في مِلّة من ملل الأنبياء ؟ ! ( 1 ) وهو الذي اختاره الزمخشري ، وتبعه بعضهم كالنسفي ، ثمّ قال الزمخشري : « وكفاه نظراً وفحصاً نظره في كتاب اللّه المعجز المصدّق لِما بين يديه ، واخبار اللّه فيه بأنّهم ي عبد ون من دون اللّه ما لم ينزّل به سلطاناً ، وهذه الآية في نفسها كافية لا حاجة إلى غيرها » ( 2 ) . أقول : فلمَ أُمرَ بالسؤال ؟ ! 2 - إنّ الخطاب ليس للنبيّ ، بل هو للسامع الذي يريد أن يفحص عن الديانات ، فقيل له : اسأل أيّها الناظر أتباع الرسل ، أجاءت رسلهم بعبادة غير اللّه ؟ ! فإنّهم يخبرونك أنّ ذلك لم يقع ، ولا يمكن أن يأتوا به ، واختاره أبو حيّان الأندلسي ( 3 ) . أقول كما قال الآلوسي فيه : ولعمري إنّه خلاف الظاهر جدّاً . 3 - إنّ الخطاب للنبيّ ، والسؤال على الحقيقة ، لكنّ المسؤول هو اللّه تعالى ، فالمعنى : واسألنا عن من أرسلنا . . . . نقله أبو حيّان عن بعضهم واستبعده . وقال الآلوسي : « وممّا يقضى منه العجب ما قيل . . . » ثمّ قال : « واسأل من قرأ أبا جاد أيرضى بهذا الكلام ويستحسن تفسير كلام اللّه تعالى المجيد بذلك ؟ ! » .
--> ( 1 ) تفسير الرازي 27 : 216 ، البحر المحيط 9 : 377 ، روح المعاني 25 : 86 . ( 2 ) الكشّاف 5 : 446 . وانظر : تفسير النسفي 2 : 525 - 526 ; فقد قال بالعبارة عينها دون ذِكر للزمخشري ! ( 3 ) البحر المحيط 9 : 377 .