السيد علي الحسيني الميلاني

344

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

أقول : لا يرضى به قطعاً . هذه نماذج من كلمات أئمّة القوم . ولا يخفى اضطراب القوم في تفسير الآية المباركة ، إن أبقوها على ظاهرها ، فبمَ يجيبون عن الأسئلة ؟ ! وإن أرادوا التخلّص من الجواب عنها حملوا الآية على المجاز ، وهو بابٌ واسع ، وقد رأيت كيف يردّ بعضهم على الآخر في ما اختار ! وابن كثير الدمشقي لم يلتفت إلى شيء من هذه الأسئلة ، فلم يبيّن المخاطب بالآية ، ولا السؤال ، ولا المسؤول . . . وإنّما قال : « وقوله سبحانه وتعالى : ( واسأل من أرسلنا . . . ) أي : جميع الرسل دعوا إلى ما دعوت الناس إليه من عبادة اللّه وحده لا شريك له ، ونهوا عن عبادة الأصنام والأنداد ; كقوله جلّت عظمته : ( ولقد بعثنا في كلّ أُمّة رسولاً أن ا عبد وا اللّه واجتنبوا الطاغوت ) » ( 1 ) . فهكذا فسرّ الآية ليكون في فسحة من المشكلة وطلباً للراحة منها ، ثمّ ذكر القولين الآتيين . وبعد . . . . فالمهمّ من هذه الأقوال كلّها قولان ; ولذا لم يذكر غير واحد منهم - كابن كثير والشوكاني - غيرهما : أحدهما : إنّ المراد سؤال الأنبياء ، لمّا أُسري به عند ملاقاته لهم . . . . قالوا : وهذا قول المتقدّمين منهم ، كسعيد بن جبير ، والزهري ،

--> ( 1 ) تفسير القرآن العظيم 7 : 230 .