السيد علي الحسيني الميلاني
342
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات
أحدها : إنّه لمّا أُسري به ، جُمع له الأنبياء فصلّى بهم ، ثمّ قال له جبريل : ( واسأل من أرسلنا من قبلك . . . ) الآية . . . فقال : لا أسأل ، قد اكتفيت . . . . رواه عطاء ، عن ابن عبّاس ، وهذا قول سعيد بن جبير ، والزهري ، وابن زيد ; قالوا : جمع له الرسل ليلة أُسري به فلقيهم ، وأُمر أن يسألهم ، فما شكّ ولا سأل . والثاني : إنّ المراد : اسأل مؤمني أهل الكتاب من الّذين أُرسلت إليهم الأنبياء . . . . روي عن ابن عبّاس ، والحسن ، ومجاهد ، وقتادة ، والضحّاك ، والسدّي ، في آخرين . قال ابن الأنباري : والمعنى : سل أتباع من أرسلنا قبلك ، كما تقول : السخاء حاتم ، أي : سخاء حاتم ، والشعر زهير . أي : شعر زهير . وعند المفسّرين إنّه لم يسأل على القولين . وقال الزجّاج : هذا سؤال تقرير ، فإذا سأل جميع الأُمم لم يأتوا بأنّ في كتبهم : أن ا عبد وا غيري . والثالث : إنّ المراد بخطاب النبيّ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم : خطابٌ أُمّته ، فيكون المعنى : سلوا . قاله الزجّاج » . هذا تمام ما ذكره ابن الجوزي ( 1 ) . أقول : فهذه ثلاثة أجوبة - وتجدها في التفاسير الأُخرى أيضاً - أُولاها حملٌ على ظاهر الآية ; فهو جواب على الحقيقة ، والتاليان حملٌ على خلاف الظاهر ; فهما جوابان على المجاز . . . ولعلّ المختار عند ابن الجوزي - بقرينة التقديم في الذِكر - هو الأوّل . واختار الآلوسي الجواب الثاني كما سيأتي ، وعندهم أجوبةٌ أُخرى
--> ( 1 ) زاد المسير 7 : 319 - 320 .