السيد علي الحسيني الميلاني
311
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات
أقول : هذا لفظ ابن تيميّة ، وقد أسقط منه مقلّده بعضه لوضوح بطلانه وسقوطه ، وحذف منه قوله : « أجمع الناس كلّهم » ، وبدّل لفظ « الشيعة » ب : « الرافضة » ، وغير ذلك من التصرّفات . فكان ممّا أسقط منه : إنّ الأبطح بمكّة . . . فإنّ هذا جهل من ابن تيميّة ، لأنّ الأبطح في اللغة هو : المسيل الواسع فيه دقاق الحصى ، كما لا يخفى على من راجع الكتب اللغوية من الصحاح والقاموس والنهاية وغيرها في مادّة « بطح » ، قالوا : « ومنه بطحاء مكّة » . بل ذكر السمهودي في كتابه في تاريخ المدينة المنوّرة في بقاعها ما يسمّى بالبطحاء ( 1 ) . * وأمّا أنّ سورة المعارج مكّية ، فالجواب : أوّلاً : إن كونها مكّية لا يمنع من كون بعضها مدنيّاً ، حتّى الآيات الأُولى ، لوجود نظائر لذلك في القرآن الكريم ، كما هو مذكور في كتب هذا الشأن ، بل تكفي مراجعة كتب التفسير في أوائل السور ، حيث يقولون مثلاً : مكّية إلاّ كذا من أوّلها ، أو الآية الفلانيّة . وثانياً : إنّه لا مانع من تكرّر نزول الآية المباركة ، ولهذا أيضاً نظائر في القرآن الكريم ، وقد عقد له باب في كتب علوم القرآن ، مثل الإتقان للحافظ السيوطي . * وأمّا أنّ الآية ( وإذ قالوا اللّهمّ . . . ) مدنيّة نزلت في واقعة بدر ، فالاعتراض
--> ( 1 ) خلاصة الوفا بأخبار دار المصطفى 2 : 560 .