السيد علي الحسيني الميلاني

196

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

وفي رفقتهم ( وحسن أُولئك رفيقاً * ذلك الفضل من اللّه وكفى باللّه عليماً ) ( 1 ) . 4 - وعليّ وسائر أئمّة أهل البيت عليهم السلام أصحاب الولاية العامّة ، لأنّ اللّه جعل عاقبة ( من يطع اللّه ورسوله ) أن يكون معهم ، فالكون معهم هو رمز الهداية والفلاح ، والفوز والنجاح . فهذا وجهٌ لدلالة الآية على الولاية العامّة لأئمّة أهل البيت . ووجه آخر ، هو : أنّ هذه الآية تفسير لقوله تعالى : ( اهدنا الصراط المستقيم * صراط الّذين أنعمت عليهم ) كما نصّ عليه القرطبي ( 2 ) ، وقد تقدّم دلالة تلك الآية على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام . ووجه ثالث ، هو : إنّ اللّه تعالى لمّا ذكر مراتب أوليائه في كتابه بدأ بالأعلى منهم وهم النبيّون ، ثمّ ثنّى بالصدّيقين ، ثمّ ذكر الشهداء ، فالصالحين ، وهذه الصفات الثلاثة مجتمعة في أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام ، ولا ريب في أنّ من اجتمعت فيه تلك الصفات مقدّم على الّذين وجدت فيهم وتفرّقت بينهم . بل قال بعضهم : إنّ المراد في هذه الآية هو الشخص الواحد الموصوف بها ( 3 ) ، وليس إلاّ أمير المؤمنين ، فهو المتعيّن للخلافة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . 5 - ولعلّ ما تقدّم هو المقصود من قول أمير المؤمنين عليه السلام : « أنا عبد اللّه وأخو رسوله ، وأنا الصدّيق الأكبر ، لا يقولها بعدي إلاّ كذّاب مفتري » ( 4 ) .

--> ( 1 ) سورة النساء 4 : 69 - 70 . ( 2 ) الجامع لأحكام القرآن 5 : 271 . ( 3 ) التفسير الكبير 10 : 171 . ( 4 ) أخرجه الحاكم وصحّحه على شرطهما في المستدرك على الصحيحين 3 : 112 ، وهو بسند صحيح عند ابن ماجة في سننه 1 : 89 / 120 ، وفي الخصائص - للنسائي - : 101 / 67 ، وله مصادر كثيرة .