السيد علي الحسيني الميلاني

197

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

وقال ابن تيميّة في معنى « الصدّيق » : « قد يراد به الكامل في الصدق ، وقد يراد به الكامل في التصديق » ( 1 ) . قلت : وسواء كان المراد هذا أو ذاك فليس ألاّ أمير المؤمنين عليه السلام . ولولا أنّ أبا ذرّ الغفّاري - رضي اللّه عنه - من شيعته لَما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حقّه : « ما أقلّت الغبراء ولا أظلّت الخضراء من رجل أصدق لهجة من أبي ذرّ » ( 2 ) ، ولَما حسده عمر بن الخطّاب على ذلك ( 3 ) . 6 - ومع ذلك كلّه ، فلم يسمّ الجمهور ب - « الصدّيق » عليّاً ولا أبا ذرّ ! ! وجعلوه لقباً لأبي بكر ، مع اعترافهم بعدم ورود ذلك عن رسول اللّه فيه بسند معتبر ، فخالفوه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مرّتين ! ! ثمّ حاول بعضهم توجيه ذلك بأنّه لكون أبي بكر أوّل من آمن وصدّق برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهذا أوّل الكلام ; فقد ثبت وتحقّق في محلّه أنّ أوّل من أسلم وصدّق هو : أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ، وأمّا أبو بكر فقد جاء في الرواية الصحيحة عن محمّد بن سعد بن أبي وقّاص : « قال : قلت لأبي : أكان أبو بكر أوّلكم إسلاماً ؟ فقال : لا ، ولقد أسلم قبله أكثر من خمسين » ( 4 ) .

--> ( 1 ) منهاج السُنّة 4 : 266 . ( 2 ) الجامع الكبير 6 : 134 / 3801 ، مسند أحمد 2 : 347 / 6483 ، المستدرك على الصحيحين 3 : 342 وصحّحه على شرط مسلم وأقرّه الذهبي ، سنن ابن ماجة 1 : 103 / 156 . ( 3 ) الجامع الكبير 6 : 135 / 3802 . ( 4 ) تاريخ الطبري 2 : 316 .