السيد علي الحسيني الميلاني
159
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات
5 - وكلمة « بعدي » الظاهرة في المباشرة . كانت الآية - بمعونة الأحاديث المشتملة على ما ذكرنا - دالةً على أنّ اللّه سبحانه جعل وظيفة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « الإنذار » وكان وظيفة عليٍّ عليه السلام من بعده : إرشاد الأُمّة ودلالتها على الطريق الصحيح المؤدّي إلى ما جاء به النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فيكون عليه السلام الإمام المرشد للأُمّة ، القائم مقام النبيّ ، والمقتدى مِن بعده . وهذه هي حقيقة الإمامة والخلافة . هذا ، وقد فهم غير واحد من علماء القوم كابن تيميّة وابن روزبهان والآلوسي ، دلالة الحديث على وجوب الاقتداء بأمير المؤمنين عليه السلام بعد الرسول ، وذلك قول اللّه عزّ وجلّ : ( أفمن يهدي إلى الحقّ أحق أن يتّبع أمّن لا يهدي إلاّ أن يهدى فما لكم كيف تحكمون ) ( 1 ) . نعم ، فهموا ذلك ، وإلاّ لَما عارضوه بحديث : « أصحابي كالنجوم فبأيّهم اقتديتم اهتديتم » وحديث : « اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر » ، لكنّهما باطلان ، فلو كانا صحيحين سنداً ودلالةً لكان لذلك وجه ، وكما تمسّك بعض المتقوّلين بما في منهاج السُنّة عن عليٍّ عليه السلام أنّه قال : « لا أُوتينّ بأحد يفضّلني على أبي بكر إلاّ جلدته حدّ المفتري » ! ! المؤكّدات في ألفاظ الحديث : ثمّ إنّ في ألفاظ الحديث الوارد بتفسير الآية المباركة موكّدات عديدة
--> ( 1 ) سورة يونس 10 : 35 .