السيد علي الحسيني الميلاني
144
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات
فالحقٌّ : صحّة هذا الحديث كما قال الحاكم ، وقول الذهبي في تلخيصه بكذبه باطل . * وأمّا رواية عبد خير ، عنه عليه السلام ، فهي في مسند أحمد ، وقد حكم الحافظ الهيثمي بأنّ رجالها ثقات . . . وقد عرفتَ - من ترجمة رجالها - كونهم ثقات عند الكلّ ، فكان على القوم نقل هذا الرواية - قبل غيرها من الروايات - في ذيل الآية المباركة ، وتفسيرها بها ، لا بقول زيد وعمرو من المفسّرين بآرائهم ، لكنّهم لم يفعلوا هذا ، لِما في قلوبهم من المرض ، توصّلاً لِما أشرنا إليه من الغرض ! ! نعم ، وجدنا ابن كثير يذكره بتفسير الآية ، فهو بعد أن ذكر الحديث عن ابن عبّاس برواية ابن جرير الطبري ، قال : « في هذا الحديث نكارة شديدة » ! ! رواه عن ابن أبي حاتم بسنده عن عبد خير عن عليٍّ ، وهو السند الوارد في مسند أحمد ، وأضاف ابن كثير : « قال ابن أبي حاتم : وروي عن ابن عبّاس - في إحدى الروايات - وعن أبي جعفر محمّد بن عليٍّ نحو ذلك » . وقد كان على ابن كثير - الذي قال عن حديث الطبري ما قال بغير حقّ - أن يعترف بصحّة هذا الحديث ويجعله الأصل في تفسير الآية ، لكنّه لم يفعل هذا ، لِما بين جنبيه من الروح الأُمويّة ! ! ثمّ جاء بعض المتقوّلين في عصرنا فأورد كلام ابن كثير بعد رواية الطبري واعتمده ، موهماً اقتصار ابن كثير على تلك الرواية ، مع أنّه عقّبها برواية ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن عبد خير ، ولم يتكلّم عليها بشيء ، وسكوته دليلٌ على قبوله وإلاّ لتكلّم عليها كما صنع بالنسبة إلى رواية ابن جرير . فهكذا يريد المتقوّلون أن يردّوا على كتب أصحابنا ويبطلوا أدلّتنا ! !