السيد علي الحسيني الميلاني
135
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات
وغيرهم ، كان جماهير المؤمنين لم يسمعوا من عليٍّ شيئاً ، فكيف يجوز أن يُقال : بك يهتدي المهتدون ؟ ! السادس : أنّه قد قيل معناه : إنّما أنت نذير ولكلّ قوم هاد ، وهو اللّه تعالى ، وهو قول ضعيف . وكذلك قول من قال : أنت نذير وهاد لكلّ قوم ، قول ضعيف . والصحيح أنّ معناها : إنّما أنت نذير ، كما أرسل من قبلك نذيرٌ ، ولكلّ أُمّة نذير يهديهم أي يدعوا ، كما في قوله : ( وإن مّنْ أُمّة إلاّ خلا فيها نذيرٌ ) [ سورة فاطر : 24 ] ، وهذا قول جماعة من المفسّرين ، مثل قتادة وعكرمة وأبي الضحى وعبد الرحمن بن زيد . قال ابن جرير الطبري : ( حدّثنا بشر ، حدّثنا يزيد ، حدّثنا سعيد ، عن قتادة . وحدّثنا أبو كريب ، حدّثنا [ وكيع ، حدّثنا ] سفيان ، عن السدّي ، عن عكرمة ومنصور ، عن أبي الضحى : ( إنّما أنت منذر ولكلّ قوم هاد ) قالا : محمّد هو المنذر وهو الهادي . حدّثنا يونس ، حدّثنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : لكلّ قوم نبيّ . الهادي : النبيّ والمنذر : النبيّ أيضاً . وقرأ : ( وإن مّنْ أُمّة إلاّ خلا فيها نذيرٌ ) [ سورة فاطر : 24 ] ، وقرأ : ( نذيرٌ من النّذر الأُولى ) [ سورة النجم : 56 ] ، قال : نبيّ من الأنبياء . حدّثنا بشّار ، حدّثنا أبو عاصم ، حدّثنا سفيان ، عن ليث ، عن مجاهد ، قال : المنذر : محمّد ، ( ولكل قوم هاد ) قال : نبيُّ . وقوله : ( يوم ندعو كلّ أُناس بإمامهم ) [ سورة الإسراء : 71 ] إذ الإمام [ هو ] الذي يؤتمّ به ، أي يُقتدى به . وقد قيل : إنّ المراد به هو اللّه الذي يهديهم ، والأوّل أصحّ . وأمّا تفسيره بعليٍّ فإنّه باطل ، لأنّه قال : ( ولكلّ قوم هاد ) ، وهذا يقتضي أن