السيد جعفر مرتضى العاملي
84
الحياة السياسية للإمام الحسن ( ع )
التثليث ، في دار الإسلام ، ومات على ذلك " ( 1 ) . وهذه العقيدة ، وإن كانت هي عقيدة المرجئة ، إلا أنها كانت عامة في الناس آنئذٍ ، حيث لم يكن المذهب العقائدي لأهل السنة قد غلب وشاع بعد . ومعنى هذا . . هو أن الحكام مؤمنون مهما ارتكبوا من جرائم وعظائم . بل إنهم ليقولون : إن يزيد بن عبد الملك أراد أن بسيرة عمر عمر بن عبد العزيز ، فشهد له أربعون شيخاً : أن ليس على الخليفة حساب ولا عذاب ( 2 ) . وحينما دعا الوليد الحجاج ليشرب النبيذ معه ، قال له : " يا أمير المؤمنين ، الحلال ما حللت " ( 3 ) . بل إننا لنجد الحجاج نفسه يدَّعي نزول الوحي عليه ، وأنه لا يعمل إلا بوحي من الله تعالى ( 4 ) . . كما يدعي نزول الوحي على الخليفة أيضاً ( 5 ) . . و : قدسية النبي ( صلى الله عليه وآله ) : هذا كله . . فضلاً عن سياستهم القاضية بتقليص نسبة الاحترام والتقديس للرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، وتفضيل الخليفة عليه . . بل وسلب معنى العصمة عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، حتى لقد قالت قريش - في حياة الرسول - في محاولة منها لمنع عبد الله بن عمرو بن العاص من كتابه أقواله ( صلى الله عليه وآله ) : إنه بشر يرضى
--> ( 1 ) الفصل في الملل والأهواء والنحل ج 4 ص 204 . ( 2 ) البداية والنهاية ج 9 ص 232 وراجع : تاريخ الخلفاء ص 246 وراجع ص 223 . ( 3 ) تهذيب تاريخ دمشق ج 4 ص 70 . ( 4 ) تهذيب تاريخ دمشق ج 4 ص 73 وراجع الإمام الصادق والمذاهب الأربعة ج 1 ص 115 . ( 5 ) تهذيب تاريخ دمشق ج 4 ص 72 .