السيد جعفر مرتضى العاملي
80
الحياة السياسية للإمام الحسن ( ع )
ولولا أن قريشاً جعلت اسمه ذريعة إلى الرياسة ، وسلماً إلى العز والإمرة ، لما عبدت الله بعد موته يوماً واحداً ، ولا ارتدت في حافرتها ، وعاد قارحها جذعاً ، وبازلها بكراً ( 1 ) . ثم فتح الله عليها الفتوح ، فأثرت بعد الفاقة ، وتمولت بعد الجهد والمخمصة ، فحسن في عيونها من الإسلام ما كان سمجاً ، وثبت في قلوب كثير منها من الدين ما كان مضطرباً . وقالت : لولا أنه حق لما كان كذا . . ثم نسبت تلك الفتوح إلى آراء ولاتها ، وحسن تدبير الأمراء القائمين بها ، فتأكد عند الناس نباهة قوم ، وخمول آخرين ، فكنا نحن ممن خمل ذكره ، وخبت ناره ، وانقطع صوته وصيته ، حتى أكل الدهر علينا وشرب ، ومضت السنون والأحقاب بما فيها ومات كثير ممن يعرف ، ونشأ كثير ممن لا يعرف " ( 2 ) . هذا كله . . بالإضافة إلى السياسة التي كانت تهدف إلى القضاء على أهل البيت ، وإخماد ذكرهم ، وإبطال أمرهم ، ففي صفين ، في قضية ترتبط بإقدام الحسنين ، وابن جعفر على الحرب ، نجد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يشير إلى أن الأمويين لو استطاعوا لم يتركوا من بني هاشم نافخ نار - كما سيأتي - . وقال عمرو بن عثمان بن عفان للإمام الحسن ( عليه السلام ) : " ما سمعت كاليوم ، إن بقي من بني عبد المطلب على وجه الأرض من أحد بعد قتل الخليفة عثمان . . إلى أن قال : فياذلّاه ، أن يكون حسن وسائر الناس بني عبد المطلب قتلة عثمان ، أحياء يمشون على مناكب الأرض " . ثم تذكر الرواية اتهام عمرو بن العاص ، والمغيرة بن شعبة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، بأنه أراد قتل النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وأنه سم أبا بكر ، وشارك في قتل عمر ، ثم قتل عثمان ( 3 ) .
--> ( 1 ) البازل : الذي فطر نابه . ( 2 ) شرح النهج للمعتزلي ج 20 ص 298 / 299 . ( 3 ) الاحتجاج ج 1 ص 403 والبحار ج 44 ص 71 .